حكايات وحكايات

تم جمع و كتابة الحكايات الشعبية وتصحيحها و ترجمة بعضها إلى اللغة العربية الفصحى من طرف فاطمة فكروش( معلمة مادة اللغة العربية)

الجمعة، 19 أغسطس 2011

حكاية أمي سيسي من الثراث الشعبي التونسي


في يوم من الأيّام كانت أميّ سيسي تكنس منزلها, فوجدت فلسا قالت في نفسها: ماذا سأفعل به؟ ماذا سأفعل به يا ربّي؟ ماذا أستطيع أن أشتري بهذا الفلس؟
سأشتري به شيئا لابنتي الصغيرة...لو اشتريت به برتقالة؟ لا...فقشور البرتقال ستوسّخ بيتي النظيف...
ولو اشتريت به رمّانة؟ كلاّ...فقشور الرمّان ستوسّخ بيتي الذي لم أتوقّف عن تنظيفه
اه...وجدتها! سأشتري به سمكات صغيرة فهي تؤكل يأكملها ولا يوجد فيها ما يلقى به, إذن ليس فيها شيء ملوّث.
اشترت أمّي سيسي سمكات صغيرة وقلتها وتركتها في المطبخ. ثم استمرّت في الكنس من جديد.
وبعد حين, جاء قطّ الجارة عند أمّي سيسي ليستعير منها سكّينا لسيدته أمّي عويشة.
قال قطّوس: سأعيده لك بعد قليل حالما تنتهي أمّي عويشة من تقطيع اللحم الذي اشتراه خالي صالح. قالت أمّي سيسي: ألا ترى أنّني أكنس؟ اذهب بنفسك إلى المطبخ وخذه. ولا تنس أن تعيده إليّ.
عندما دخل القطّ إلى المطبخ, شمّ رائحة السمك الشهيّ فقفز نحو الصحن, وبسرعة التهم كلّ السمك. وبما أنّه أكل بسرعة فقد انتفخ بطنه ولم يستطع التحمّل فاضطرّ إلى أن يفرغ كلّ ما بداخلة قرب الصحن الفارغ.
وبعد ذلك, أخذ السكّين ثمّ انصرف وكأنّ شيئا لم يقع.
عادت فطّومة ابنة أمّي سيسي إلى البيت وقالت لأمّها: أنا جائعة جدّا.

أجابتها أمّي سيسي: اذهبي إلى المطبخ, فهناك مفاجأة لذيذة تنتظرك.
دخلت فطومة المطبخ فرأت الصحن الفارغ وبجانبه براز القطّ المقرف الكرية, فظنّت أنّ أمّها تسخر منها فأخذت تبكي بشدّة. هرعت أمّي سيسي إلى المطبخ وفهمت كلّ شيء من النظرة الأولى, فغضبت غضبا شديدا وقالت: هذا القطّ غير مؤدّب! لا تبكي, يا ابنتي, سأجعله يندم على ما فعل!
وعندما أعاد قطّوش السكّين أخذته منه أمّي سيسي بيد وأمسكته بالأخرى. وبضربة واحدة قطعت ذيله.
صاح قطّوس من الألم ثمّ أخذ يركض من زاوية إلى أخرى وهو يدور حول نفسه ليرى ما تبقّي من ذيلة. بكى وبكى راجيا أمّي سيسي أن تسامحه.
بالله يا أمّي سيسي, داوي لي بعبيصي. وحياتك ردّي لي ذيلي وأنا أعطيك بدله ما تريدين.
أشفقت أمّي سيسي من حال قطّوس وقالت له: لقد نلت جزاءك, وسأسامحك... ولكن, إن أردت أن أردّ لك ذيلك, فأحضر لي بدله سمنا من عند البقّال.
ذهب قطّوس عند البقّال وقال له: أمّي سيسي قطعت ذيلي, وطلبت مني سمنا والسمن عندك يا عمّي محمود. أرجوك, أعطني بعضا منه.
أجابه البقّال: إن أعطيتني لبنا, أعطيتك سمنا
اذهب عند البقرة واطلبه منها. أسرع قطّوس عند البقرة وقال لها وهو يلهث: أرجوك أعطيني لبنا أعطه للبقّال حتّى يعطيني سمنا أعطيه لأمّي سيسي لتعيد لي ذيلي

قالت البقرة: إن أعطيتني عشبا, أعطيتك لبنا. اذهب واطلبه من الحقل.
توجّه قطّوس إلى الحقل وقال له:
أرجوك, أعطني عشبا أعطه للبقرة حتّى تعطيني لبنا أعطيه للبقّال حتّى يعطيني سمنا أعطيه لأمّي سيسي فتردّ لي ذيلي.
قال له الحقل: إن أحضرت لي ماء, أعطيتك عشبا،اذهب واطلبه من العين.
قصد قطّوس العين و قال لها: يا عين أتوسّل إليك, أعطيني ماء أعطه للحقل كي يعطيني عشبا أعطيه للبقرة فتعطيني لبنا أعطيه للبقّال فيعطيني سمنا أعطيه لأمّي سيسي فتلصق لي ذيلي.
قالت العين : يا قطوس حالك مؤسف ، سأعطيك من مائي إذا وعدتني بالإقلاع عن
عاداتك السيئة ........
فرح قطّوس, وأخذ من ماء العين ليسقي الحقل الذي أعطاه العشب, ثمّ أخذ العشب إلى البقرة التي أعطته اللبن ثم أخذ اللبن إلى البقّال الذي أعطاه سمنا, وأخيرا أخذ السمن إلى أمّي سيسي التي ألصقت له ذيله الصغير.