حكايات وحكايات

تم جمع و كتابة الحكايات الشعبية وتصحيحها و ترجمة بعضها إلى اللغة العربية الفصحى من طرف فاطمة فكروش( معلمة مادة اللغة العربية)

السبت، 20 أغسطس 2011

kermesse établissements les lumières Tanger

Etablissements les lumières Tanger

حكاية لالا واولوت من التراث الشعبي المغربي

حكاية لالا واولوت (واولوت" اسم لعين مائية ارتبط اسمها بحكاية شعبية تناقلها الأجداد والأحفاد بنوع من التنويع والتفريع الإبداعي التخيلي)


كان يا ما كان في قديم الزمان  عجوزا اسمها واولوت كانت تسكن خيمة وسط حي على نفس أرض هذه العين قبل أن يتفجر ماؤها . تملك عنزة تقتات من لبنها ، ولــها (مجرية – مجر ) أي كلبة لها جراء . تقدم بها السن وضعف بصرها . وذات يوم وقبل غروب شمسه ، قدم إلى الحي شيخ ذو لحية بيضاء ، على وجهه وقار رجل تقي ، بيده عصا تساعده في رحلته . تقدم إلى خيمة العجوز وطلب ضيافة الله . رحبت به وأنزلته ضيفا عندها الليلة كلها . طبخت طعاما من نصيب ما تملكه من شعير، سقته بلبن العنزة ، وزينته بلحمها . أكل الشيخ حتى شبع ، وأمر المرأة بالاقتراب منه ، مرّر يده على عينيها فاستردّت بصرها في الحين . طلب منها إحضار جلد الماعز ، مسح يده عليه فأعادها للحياة كما كانت . وفعل نفس الشيء مع خيش الدقيق فامتلأ ، وأوصاها أن تخبر سكان الحي بالرحيل في الغد باكرا ، وضرب أوتاد الخيام في المكان الذي ستنقل إليه الكلبة مجرها . قضت العجوز الليلة في فرح وحيرة متسائلة عن أمر الشيخ . وفي الغد ، غادر الرجل / البركة الخيمة بعد أن وعدها خيرا إذا ما عملت بوصيته . أعلمت المرأة أهل الحي فصدقها الكثير منهم ، وراقبوا كلبتها حتى رأوها تنقل جراها واحدا واحدا بعيدا ، وتضعهم تحت سدر . لم يخامر الشك إلا القليل منـــهم ، فهرعوا إلى نقل خيامهم تباعا إلى أن خلا الربع . وفي نفس اليوم أمطرت السماء سيلا تفجر معه نبع ، وسمّوه منذ ذلك الزمان عين لآلة واولوت .
تناقلت الألسنة قصة العجوز والشيخ فقالوا أن الشيخ هو سيدي عبد القادر الجيلالي جاء من بغداد ، فلما مر بالمكان ورأى ما أصاب الناس من ضيق في العيش بفعل الجفـاف ، لم يتأخر في إكرامهم بنبع دافق فتح عليهم أبواب الرزق بامتهان الزراعة . واعترافا بصنيع الشـــــــيــخ / البركة ، بنى أهل الحي له مقاما يُزار ، سموه مقام سيدي عبد القادر الجيلالي، تنظم فيه وحوله الولائم . ومع الأيام ، اعتاد الناس زيارة المقام والعــين /البركة، يغتسل بمائها قبل شروق الشمس كل من به غبن ما ، عقرا كان أو مرضا أو عنوسة أو حاجة من حوائج الدنيا . ولا تقضى حاجة الطالب - اعتقادا - إلا إذا ذبح دجاجة ، أو رمى رغيفا أو عجينا وسط ماء العين مناديا عن شيء اسمه "مسعود" ، ويعتقد الكثير أنه سمك من نوع خــاص ، يسمع طلب الداعي فيلبي رغبته ، وهو من بركة الشيخ . التي ارتبطت بعين واولوت 

حكاية أبو نية وأبو نيتين من التراث الشعبي العراقي

حكاية أبو نية وأبو نيتين


كان ما كان في قديم الزمان رجل يسعى كل صباح باحثا عن عمل يعيش منه لكنه لايجده. وفي يوم من الايام سأل نفسه: الى متى ابقى على هذه الحال؟ وقرر ان يهجر مدينته ويذهب الى مدينة اخرى كي يجرب حظه فيها عسى ان يحصل على عمل يعيش منه. اعد طعام المسير ووضع قربة الماء على كتفه وسار في طريقه وهو يمشي صادفه رجل، هذا الرجل سأل صاحبنا عن اسمه ووجهته، اجابه: بأن اسمه (ابو نية) ووجهته البحث عن عمل يعيش منه في بلدة اخرى، فما كان من هذا الرجل الا ان قال له بأنه ايضا يبحث عن عمل، وطلب مرافقته قائلا له: ان كنت انت (ابو نية) فأنا(ابو نيتين). سارا معا في الطريق، واثناء المسير قال(ابو نية) لصاحبه: لنتفق اذا جعنا نأكل من طعامك ونشرب من مائك، وعندما ننتهي نرجع الى طعامي ومائي. قال(ابو نية)ماشي كلامك نحن الان اخوان وطعامي طعامك.
واخذا يمشيان الى ان تعبا وجلسا ليستريحا. اخرج(ابو نية) طعامه وشرابه واكل الاثنان. وبقيا على هذه الحال الى ان نفد طعام(ابو نية)، وهما يسيران في طريق البحث عن العمل. جاع(ابو نية) وحسب الاتفاق طلب من رفيقه طعاما وماء ولكن(ابو نيتين) رفض اعطاءه ما طلب الابشرط، هذا الشرط هو ان يفقأ احدى عيني صاحبه(ابو نية).
ظل(ابو نية) في حيرة من امر صاحبه هذا ومن شرطه العجيب لكنه ازاء عقارب الجوع وفعلها في معدته وافق على شرط(ابو نيتين). ففقأ(ابو نيتين) احدى عيني صاحبه واعطاه قليلا من الطعام.
اكل صاحبنا الطعام واحتاج الى الماء الذي طلبه من صاحبه(ابو نيتين) لكن هذا رفض اعطاءه الماء الا مقابل فقء عينه الاخرى، وازاء عطشه وافق (ابو نية) على شرط(ابو نيتين) الثاني فقأ(ابو نيتين)عين صاحبه الثانية، واعطاه قليلا من الماءوتركه وغادر المكان مواصلا رحلته، وصاحبه يعاني من الآلام المبرحة.
صاحبنا(ابو نية) لم يستطع مواصلة السير لكنه وصل قرب شجرة جلس تحتها ليستريح. وفي هذه الاثناء سمع صوت سبع وذئب يتحدثان معا. قال الذئب:الله،ما اعظم هذه الشجرة. اجابه السبع: وما وجه العظمة فيها؟ قال الذئب: كم اعمى فتحت عينيه، وكم اخرس نطق وكم مريض شفي، كل ورقة من اوراقها تشفي مرضا. 
رد عليه السبع: اذا انت عرفت سر اوراق هذه الشجرة، فانا اخبرك بسر لايعرفه احد غيري. هذه الشجرة مدفون تحتها كنز من الذهب لايعرف احد عنه شيئا. سمع(ابونية) كلامهما وما ان غادرا حتى قام الى الشجرة واخذ ورقة من اوراقها ووضعها على احدى عينيه فشفيت في الحال، وفتحت ثم فعل بالعين الاخرى ما فعله بالاولى وشفيت هي الاخرى.
فرح فرحا عظيما واخذ مجموعة من اوراق هذه الشجرة، وضعها في جيبه وواصل مسيرته الى ان وصل الى مدينة دخلها فوجد الناس مجتمعين امام باب بيت الملك وهم في حالة هرج ومرج. سألهم عن سبب اجتماعهم، فاجابوه: بأن بنت السلطان اصيبت بالخرس واي شخص يخلصها من هذه العلة تصبح زوجا له . واذا لم يستطع شفاءها تضرب عنقه .
قال: انا استطيع ان اكلمها، لكن الناس حثوه على ان لايورط نفسه مع ابنة السلطان، حيث ان الكثيرين قتلوا بسبب عدم قدرتهم على شفائها.
دخل(ابو نية) على بنت السلطان واخرج ورقة من اوراق الشجرة العظيمة العجيبة وضعها على فم بنت السلطان فتكلمت في الحال. فرح الجميع وامر السلطان بزواجها منه، لكن(ابو نية) طلب تأجيل الزواج لفترة من الزمن. اخذ(ابو نية) مجموعة من الرجال وذهب الى الشجرة حفر تحتها واخرج كنز الذهب ورجع الى مدينة السلطان وبنى له قصرا فخما اجمل من قصر السلطان وتزوج فيه بنت السلطان. واخذ يساعد المحتاجين والفقراء واحبه الناس جميعا، وعينه السلطان مسؤولا عن بيت المال فوافق على ذلك.
مرت الايام، توفى السلطان وقام(ابونية) مقامه، وفي يوم من الايام جاء(ابونيتين)الى المدينة، بعد ان سمع بكرم سلطانها ومساعدته للفقراء والمحتاجين. عرفه السلطان وسأله عن حاله فأجابه: بأنه لم يستفد من رحلته ولم يحصل على عمل. غفر (ابو نية) لصاحبه كل مافعله به، وعينه في قصره بعد ان بين للناس بأنه اخوه. لم يستفد(ابو نيتين) من هذه الفرصة، واكلت قلبه الغيرة والحسد، واخذ ينافق على صاحبه السلطان مدعيا ان السلطان سارق، سرق بيت المال وعمل قصرا له وصرف الباقي على الفقراء بحجة انه يصرف من ماله الخاص لكن الناس لم يصدقوه، وهم يعرفون السلطان قبل ان يصبح مسؤولا عن بيت المال.
وفي يوم من الايام جمع (ابو نية) الناس في قصره بحضور(ابو نيتين) وسرد عليهم القصة من البداية وعمله القبيح معه وحكى لهم قصة الكنز وافعال (ابو نيتين) ضده.
احتج اهل المدينة على (ابونيتين) وطالبوا باعدامه كي يتخلصوا من شره وحسده، لكن السلطان لم يوافق على طلبهم قائلا: بأنه يعطيه فرصة اخرى واخيرة وطلب منه ان يذهب الى الشجرة العظيمة ويجرب حظه عندها. ذهب(ابونيتين) الى الشجرة وجلس تحتها في هذه الاثناء جاء الذئب والسبع واخذا يتحدثان. قال الذئب الى السبع: هذه الشجرة لها مميزات كثيرة، قال السبع: انا اعرف عنها اشياء كثيرة مفيدة. لكن السبع والذئب قالا معا: لنفتش حول هذه الشجرة. احتمال ان نجد تحتها احداً يسمع حديثنا ويكشف السر. سارا معا حول الشجرة، فشاهدا(ابو نيتين) مختفيا تحتها، هجما عليه واكلاه، وبذلك تخلص (ابو نية) والناس من شره وحسده وعاش السلطان ورعيته عيشة سعيدة

حكاية الطيب له الطيبات من الثراث الشعبي الفلسطيني


                                           الطيب له الطيبات

مرض ملك مرضا شديدا ، وعجز جميع الأطباء عن علاجه ، وازدادت صحته سوءا على سوء . 
علم بمرضه جميع سكان المملكة ، وانتشر أمره بين الناس ، فلا علاج له ، وهو لا محالة سيموت بمرضه بعد أيام .
وعلى أطراف مدينة الملك ، كان فقير يعمل بستانيا عند أحد الأثرياء ، وأثناء عمله وقعت عينه على ثمرة تفاح فوق شجرة خالية من ثمار التفاح باستثناء تلك الثمرة .
قال في نفسه : هذه الحبة سوف تكون بإذن الله علاجا للملك من مرضه ، قطفها ثم ذهب بها إلى الملك ، وعندما وصل القصر منعه الحرس من الدخول ، فهو رجل فقير معدم ذو ثياب رثَّة بالية ، ولا يستحق مقابلة الملك .
أصرّ الرجل على الدخول ، وشرح لرجال حراسة القصر ، أنه يملك له علاجا شافيا .
قال له الحرس : أيها الصعلوك : إن كان علاجك هذا لا يشف الملك من مرضه فسوف نقطع رأسك ، فقد أحضرنا له كل أطباء الدنيا وعجزوا عن علاجه !!! .
وافق الفقير على ذلك ودخل إلى الملك قائلا له : يا ملك الزمان : إنك سوف تشفى من مرضك بإذن الله ؛ إن أكلت هذه التفاحة ، متوكلا على الله ، واثقا بأن الله سوف يشفيك عن طريقها .
وافق الملك فأكل التفاحة ونفسه مطمئنة واثقة ، وبدأت صحته تتحسّن تدريجيا حتى شفي تماما من جميع أمراضه ؛ فطلب الملك من حاشيته أن يُحضروا له الفقير .
وقف الفقير بين يدي الملك وقال لحاشيته : أعطوه كل شيء يتمناه من مال ومن ملك ، حتى لو طلب منكم قصري هذا ، أو طلب وزارة من وزاراتي .
توجهت حاشية الملك إلى ذلك الرجل الفقير ؛ لتعطيه ما يطلب ويتمنى ، وعرضوا عليه قصرا فاخرا ، ولكن الفقير رفض ، ثم عرضوا عليه بساتينا وأموالا ، ولكنه رفض أيضا ، حتى عرضوا عليه كل شيء ، والفقير يرفض كل عرض ، فقال رجال حاشية الملك : لم يبق للملك مال ولا مُلك إلا عرضناه عليك.
قال الفقير لرجال حاشية الملك : هل بقي من مُلك الملك شيئا لم أره بعد ؟ 
قالوا نعم : بقي قصر للملك في وسط البحر وهو بعيد عنا ؛ لذلك لم نعرضه عليك 
قال أريد أن أدخله وأرى ما به دخل الجميع القصر الواقع في عرض البحر ؛ وأخذ الفقير يتفقد القصر شبرا بشبر ، فوقعت عينه على زجاجة عطر، من العطر الملكي الثمين ، قال : أريد هذه الزجاجة ولا شيء غيرها .
تعجّب الجميع من صنعه ، كيف يترك القصور والبساتين والأموال والخيرات ويرضى بتلك الزجاجة ، التي لا تساوي شيئا أمام ذلك العز والمال والمُلك والثراء ؟ .علم الملك بطلب الفقير ووافق عليه ، ثم أمر حاشيته أن تراقب الفقير
ذهب الفقير ومن معه من رجالات الملك إلى الشجرة التي كانت تحضن في أعلاها تلك الثمرة من ثمار التفاح والتي كانت علاجا للملك ، وفتح زجاجة العطر، ثم سكبها عند جذع الشجرة وعلى أغصانها وأوراقها .
علم الملك بما فعل الرجل الفقير، وطلب بأن يمثل بين يديه من جديد ، وعندما وقف بين يديه سأله قائلا : لماذا فعلت ذلك ؟ 
قال الفقير للملك: يا جلالة الملك المعظم : إنما جزاء الطيب أن نقدم له طيبا مثله ، وما جزاء الإحسان إلا الإحسان ، ولولا هذه الشجرة لما شفاك الله من مرضك 

حكاية ذكاء صياد من الثراث الشعبي الفلسطيني

كان يا ما كان في قديم الزمان ملك خرج  مع وزيره يتنزهان على شاطئ البحر ، فوجدا في طريهما صيادا مرقّع الثياب ، يرمي شباك الصيد في مياه البحر، ويغني فرحا مسرورا غير عابئ بشيء من هموم الدنيا .
قال الملك لوزيره : هذا صياد قوي وذكي جدا ، هيا بنا لنتعرف إليه عن قرب ، اقترب الملك ووزيره من الصياد وألقيا عليه التحية فرد عليهما .
قال الملك للصياد : كيف حالك ؟
قال الصياد : حالي كما تراني ، أرمي شباكي ، وأصيد أرزاقي ، وأعود إلى عيالي ، مطمئنا بالي ، فأنا ملك مثلما أنت ملك . 
قال الملك : لا ينبغي أن يكون في مملكتي ملك غيري ، فأنا ملك البلاد ولا ملك ينازعني ملكي .
قال الصياد : أنت ملك على عرش مملكتك ، وأنا ملك البحر والصيد على عرش شباكي 
أراد الملك أن يختبر الصياد فقال له : أريد أن أسألك فإن أجبتني عفوت عنك وإن لم تجبني قطعت رأسك .
قال الصياد أنا رجل فقير وخلفي أبناء ، اسأل يا ملك الزمان وزيرك ، فهو أجدر بالإجابة مني .
رفض الملك وأصرّ على سؤال الصياد وقال له :
أيها الصياد :
كم عدد نجوم السماء ؟ 
وما عمل ربك الآن ؟
قال الصياد للملك : لا أجيبك حتى تعطني الأمان يا ملك الزمان .
قال الملك : لك مني العهد والأمن والأمان .
قال الصياد للملك : يا ملك الزمان احلق شعرك ، وضعه على الطاولة هنا أمامي ، ثم ابدأ بعدّه عدّا ، شعرة تلو شعرة ، حينئذٍ تعرف عدد نجوم السماء .
وأما عمل ربي الآن : فلا أجيبك حتى ينزل وزيرك عن حصانه الذي يعتليه ، ثم يخلع كل ملابسه ويلبس ملابسي .
أمر الملك أن يفعل وزيره ذلك ، ففعل الوزير ما أمر به الملك . 
خلع الصياد ملابسه ، ولبس ملابس الوزير، ثم ركب على حصان الوزير وقال :
يا ملك الزمان إن عمل ربي الآن أن يغيّر ويبدّل في ثوان .
وفجأة مرّ طير من فوق رؤوسهم يقول كاك ... كاك ... كاك ...
فقال الملك لوزيره : ماذا يقول الطير ؟ قال : لا أعلم 
قال الملك للصياد : ماذا يقول الطير ؟
قال الصياد :أمّا كاك الأولى فمعناها ، سبحان من لا يعرف سرّ المخلوق إلا هو .
وأمّا كاك الثانية فمعناها ، سبحان من لا يعلم العلوم إلا هو .
وأمّا كاك الثالثة فمعناها ، سبحان من لا يملك الأرزاق والأعمار إلا هو 
قال الملك للصياد : مكانك على ظهر الجواد ولا تنزل ، وأنت أيها الوزير مكانك على شاطئ البحر ولا تعلو.

حكاية بياض الثلج من الثراث الشعبي الألماني


كان يا ما كان في قديم الزمان كانت تعيش ملكة وقد جلست قرب النافذة تخيط الملابس والثلج يتساقط من وراء شباك النافذة ، فشكت اصبعها بالإبرة فسقطت من اصبعها ثلاث قطرات من الدم على الثوب الذي كانت تخيطه فأعجبها جمال لون الدم الأحمر مع الثلج الأبيض فقالت: ليتني أرزق مولوداً أبيض كالثلج وأحمر كالدم وأسود كالليل. وبعد مرور فترة من الزمن رزقت الملكة بطفلة أسمتها بياض الثلج ولكنها لم تعيش كثيراً لترى طفلتها فقد توفيت الملكة. وبعد وفاتها قرر الملك الزواج من ملكة جديدة علها تستطيع ان تدير شؤون قصره وأهم من فيهم بياض الثلج وتكون لها أماً بعد أن فقدت أمها الحقيقية وكانت زوجة المك الجديدة شديدة الإعجاب بجمالها، وكانت ساحرة وتمتلك مرآة سحرية معلقة على الجدار، وتقول لها أيتها المرآة المعلقة على الجدار من هي أجمل سيدة بين سيدات هذه البلاد؟ فكانت تقول أيتها الملكة أنت أجملهن جميعاً وأقسم أن بياض الثلج أجمل فتاة


فغضبت الملكة وطلبت من الصياد أن يأخذ بياض الثلج إلى الغابة ويقتلها هناك وياتي بدمها لكي تشربه وتصبح أجمل منها. أخذ  الصياد بياض الثلج إلى الغابة ولكن بياض الثلج توسلت للصياد أن لا يقتلها ويدعها تذهب لحال سبيلها فتركها تذهب تذهب بعيداً في الغابة بعد ان أصطاد عصفوراً صغيراً وقتله واخذ دمه وذهب به إلى الملكة .


بقيت بياض الثلج وحيدة في الغابة تمشي وتمشي وتمشي إلى ان شاهدت كوخاً من بعيد أستمرت في المشي حتى وصلت للكوخ وعندما فتحت الباب لم تجد احداً والذي لفت انتباهها وجود سبعة كراسي حول طاولة واحدة وعلى الطاولة سبعة ملاعق وسبعة سكاكين وسبعة أكواب عرفت ان هذا الكوخ هو للاقزام السبعة الذين فرحوا لوجودها وحكت لهم قصتها وطلبت منهم أن تبقى معهم بشرط ان تنظف الكوخ وتطهي الطعام وجلست معهم وهي سعيدة فرحة بهم وهم فرحين بها .
تنكرت زوجة أبيها الساحرة بزي بائعة أمشاط وذهبت عند كوخ الاقزام تنادي من يشتري امشاطاً خشبية فسمعتها بياض الثلج ونادتها وأشترت منها مشطاً دون ان تنتبه انها زوجة أبيها الساحرة وفور أن مشطت شعرها الأسود بهذا المشط حتى سقطت على الأرض وعندما رجع الأقزام إلى كوخهم شاهدوا بياض الثلج مرتمية على الأرض فحسبوها ميتة إلى ان أشار احد الأقزام على رأسها : أنظروا هناك مشط ورفعه من شعرها ففتحت بياض الثلج عينيها وأبتسمت لهم وحكت لهم ماحدث معها فطلبوا منها أن لا تفتح باب الكوخ أبداً ,

وأستمرت الساحرة تحاول وتحاول حتى تبقى هي اجمل سيدات البلاد إلا أن آخر محاولاتها نجحت وظلت بياض الثلج فاقدة لوعيها بسبب أكلها لتفاحة مسمومة أعطتها إياها الساحرة. وحسبها الأقزام انها ماتت ووضعوها في تابوت زجاجي وكان الأقزام يتناوبون على حراستها في كل يوم،

إلى أن جاء ابن أحد الملوك ووجد التابوت الزجاجي فلم يستطع أن يرفع عينيه عن تلك الفتاة الجميلة جداً في داخله وحدق النظر إليها لأنه أحبها جداً، فتوسل للأقزام أن يعطوه التابوت ويعطيهم ما يريدون، في باديء الأمر رفض الأقزام طلبه وظل يتوسل إليهم حتى أشفقوا عليه وأعطوه التابوت
وبينما كان الحراس يحملون التابوت تعثروا بجذور إحدى الأشجار فاهتز التابوت وخرجت قطعة التفاح التي كانت في فم بياض الثلج، ففتحت عينيها ورفعت غطاء التابوت وصاحت: أين أنا؟ غمرت الفرحة قلب الأمير عندما رأى بياض الثلج حية، ثم أخبرها بكل ما حدث وطلب منها أن يتزوجها فوافقت بياض الثلج،
 واقيم حفل زواج كبير دعا له كل الناس ومن بينهم زوجة أبيها، وعندما وصلت إلى مكان الاحتفال عرفت أن العروس بياض الثلج وأصيبت بنوبة قلبية أوقعتها على الأرض وماتت بعد فترة قصيرة من الزمن، وعاشت بياض الثلج والجميع حياة سعيدة.



نقار الخشب فيلم كارتوني للأطفال

اليتيم فيلم كاترتوني للأطفال

هايدي ـ أحلى فيلم كرتون بدون موسيقى

ليلى والذئب ـ

أفلام كرتونية للصغار باللغة العربية الفصحى

حكاية حديدان الصغير


حكاية حديدان 

كان يا مكان.. في قديم الزّمان.‏ 
جدّة طيّبة تعيش مع حفيدها الوحيد واسمه حديدان، في قرية خضراء جميلة، وكانت تلك الجدّة تحبّ حفيدها حبَّاً جمَّاً، تدلّله.. وترعاه.. و..‏ 
ذات صباح.. قدّمت الجدّة إلى حديدان كوباً من الحليب وقطعتين من الجبن ورغيفاً كبيراً خبزته لتوّها على التنّور.‏ 
نظر حديدان إلى الرّغيف، وجده ممطوطاً، قلب شفتيه وقال:‏ 
-ما هذا يا جدّتي!؟ الأرغفة الّتي تصنعينها عادة دائرية، أمّا هذا فشكله بشع. ثمّ دفعه باشمئزاز.‏ 
انحنت الجدّة على الرّغيف، أمسكت به، قبّلته، قالت:‏
-بشع!؟ أَبَعد تعبي أسمع منك هذه الكلمة؟ كنت أتوقّع منك –على الأقل- كلمة ((شكراً))، لقد أفقتُ قبل بزوغ الشّمس، أوقدت التّنور، عجنت، رققت العجين ثمّ خبزت وبعد كل هذا التّعب تقلب شفتيك مستاءً، وترمي بالنّعمة على الأرض؟‏ 
-أف.. وماذا حصل؟ هل خربت الدّنيا؟‏ 
-نعم خربت، لأنّك لا تعلم أنّ الرّغيف الذي رميته كلّف جهداً وتعباً كبيرين.‏
-جهد.. تعب!! أنا أستطيع –على الرّغم من صغري- صنع رغيف أفضل من رغيفك بكثير.‏
رَكَزَتِ الجدّة نظّارتها على أرنبة أنفها، وبعد تفكير عميق.. قالت:‏ 
-طيّب.. أنا غاضبة منك، ولن أرضى حتّى تصنع الخبز بنفسك، هيّا.. أرني مهارتك‏ 
نهض حديدان مصمِّماً، توجه إلى التّنور المطلي بهباب الفحم، وقف أمامه، قال:‏ 
)) يا تنّور يا حزين.. يا خبّاز العجين))، أعطني رغيفاً مدوَّراً، كي أريه لجدّتي، فترضى عنّي.  
فتح التّنور فمه الكبير ضاحكاً، وقال بصوت لا يخلو من صدى:‏ 
-وكيف أعطيك الرّغيف وأنا بحاجة إلى الحطب؟‏ 
-ومن أين آتيك بالحطب؟‏ 

-بسيطة.. الحطب موجود في الجبل.‏ 
صعد حديدان الجبل، وقف على رأسه، صائحاً:‏ 
))يا جبل يا كبير.. يا مخبأ العصافير))، أعطني حزمة حطب.‏ 
قهقه الجبل، فتدحرج بعض الحصى، قال:‏ 
-كيف أعطيك الحطب وأنا بحاجة إلى فأس؟‏ 
-فأس!! وكيف أحصل عليها؟‏ 
-الفأس عند الحدّاد.‏ 
هبط حديدان الجبل، توجه إلى الحدّاد، رأى رجلاً قويّ البنية، مفتول الزّند، يضع الفحم في بيت النار ثم ينفخه بالكير.‏ 
يا))حدّاد يا خبير.. يا نافخ الكير)) أعطني فأساً.‏ 
وقف الحدّاد، مسح عرقه بقفا كفّه، قال:‏ 
-أمعك نقود؟‏ 
أدخل حديدان كفّيه في جيبيه، وأخرجهما فارغتين.‏ 
-لا.. أنا لا أملك نقوداً.‏ 
-إذاً.. كيف سأعطيك الفأس؟!‏ 
دمعت عينا حديدان، واستدار راجعاً، فنَاداه الحدّاد:‏ 
-هيه، أنت.. تعال يا عين عمّك، احكِ لي ماهي قصّتك.. ولماذا تريد الفأس؟‏ 
مسح حديدان دموعه بطرف كمّه، ونشق قائلاً:‏ 
-جدّتي غضبت منّي، ولن تكلّمني إلاَّ إذا صنعت لها رغيفاً مدوَّراً، ذهبت إلى التّنور فطلب حطباً، والحطب في الجبل، والجبل بحاجة إلى فأس، والفأس موجودة عندك.‏ 
ابتسم الحدّاد، اقترب من حديدان مربّتاً على كتفيه، قائلاً:‏ 
-ما دمت تريد إرضاء جدّتك، فأنا سأعطيك الفأس، لكن.. بشرط.‏ 
-ما هو؟‏ 
-أن تساعدني بصنعه.‏ 
-موافق.‏ 
شمّر حديدان عن ساعديه، أمسك مطرقة، وراح يطرق الحديد المحمّى، فصار وجهه أحمر ‏
وعندما انتهيا من صنع الفأس، حملها حديدان شاكراً، ركض إلى الجبل، احتطب.. وضع حزمة الحطب والفأس على ظهره، ومشى صوب التّنور.‏ 
أوقد حديدان التّنور، عجن العجين، رقه، و..‏ 
عبثاً حاول صنع رغيف، فمرّة.. يصنعه ممطوطاً، ومرّة.. مثقوباً، وأحياناً كثيرة يحرقه، فيصبح أشبه بقفا طنجرة.‏ 
وقف حديدان مستسلماً، مسح عرقه، تذكّر دفعه للرغيف، قال:‏ 
-ما أغباني.. حسبت الأمر سهلاً، ما العمل.. كيف سأرضي جدّتي؟‏
شعر بيد تمسح على شعره، التفت.. رأى جدّته، مبتسمة، تقول:‏ 
-أظنّك قد تعلّمت درساً مفيداً، لقد رضيت عنك، تعال ساعدني، لأخبز لك رغيفاً مدوَّراً يشبه القمر.‏ 


الجمعة، 19 أغسطس 2011

حكاية الأمانة


يُحْكَى أنّه كان في إحدى القبائل رجل يُعرفُ بالفهمِ والإدراكِ والرأي السديد ، وكانَ هو زعيم القبيلة وشَيْخها (1) ، وعندما كبر وتقدّم به العمر ، أصابه الوهنُ والضَّعف ، وكثرتْ أمراضُه ، واشتدّ به الداءُ ذات يوم ، وشعر بأنَّ أيامه باتت قليلة ، فدعا إليه ابنه وأخاه وأفراد عائلته ، وكان ابنُه حدثاً صغيراً لم يبلغ بعد مبلغ الرجال ، فأوصى الرجلُ أخاه قائلاً : تسلّم الآن يا أخي أمور القبيلة ، وعندما يبلغ ابني هذا سنّ الرجولة ، أعد إليه مقاليد حكم القبيلة ، وكن عوناً له وسنداً حتى يشتدّ عوده وتستقرَّ له الأمور .
ومرّت الأيام وتوفِّي ذلك الرجل وتسلّم أخوه مقاليد الحكم مكانه ، وأصبح شيخاً على قبيلته ، ومرت أعوامٌ وأعوام كبر خلالها ذلك الفتى وأصبح رجلاً بالغاً عاقلاً , وانتظر من عمّه أن يعيد إليـه الأمانة , وهي حكم القبيلة كما أوصى والده بها قبل وفاته , ولكن عمّه لم يفعل شيئاً من ذلك ، وكأنه نسي الأمر تماماً .
فقال الشابّ في نفسه : والله لأسألنّه عنها ، فماذا ينتظر مني ، ومتى سيعيدهـا إليّ ، ألم أصبح رجلاً في نظره حتى الآن ؟
وجاء ذات يوم لعمّه وقال له : ألا تَذْكُر يا عمّ بأن أبي ترك لي أمانة عندك ؟
فقال العمّ : بلى أذكر .
فقال الشابّ : وماذا يمنعك إذن من إعادتها إليّ ؟
ابتسم العمّ وقال لابن أخيه بهدوء : لا أعيدها لك ، إلا إذا أجبتني عن أسئلـةٍ ثلاثة .
فقال الشابّ : سلْ ما تشاء يا عمّ .
فقال العمّ : إذا جاءك رجلان يختصمان إليك ، وأنت شيخ للقبيلة ، وطلبا منك أن تحكم بينهما ، وكان أحدهما رجلاً جواداً طيّباً ، والرجل الآخر حقيرٌ وسفيـه , فكيف تحكم بينهما ؟
فقال الشابّ : آخذ من حقّ الرجل الطيّب ، وأضع على حقّ الرجل الحقير حتى يرضى ، وبذلك أحكم بينهما .
فقال العمّ : وإذا جاءك حقيران يختصمان إليك ، فكيف تحكم بينهما ؟
فقال الشابّ : أدفع لهما من جَيْبِي حتى يرضى الطرفان ، وبذلك أنهي ما بينهما من خصومة وأُزيل ما بينهما من خلاف .
فقال العمّ : وإذا جاءك رجلان طيبان يختصمان إليك ، فكيف تحكم بينهما ؟
فقال الشابّ : مثل هؤلاء لا يأتيان إليّ ، لأنه لو حدثت بينهما بعض المشاكل فإنهما يتوصَّلان إلى حَلٍّ لها ، دون اللجوء إلى طرفٍ ثالث ليتدخل في أمورهما .
فقال العمّ : الآن ثبتَ لديّ بأنك تستحق تلك الأمانة عن جدارة ، لما لمسته فيك من الحكمة والفطنة والعقل ، وأنت من الآن ستصبح شيخاً للقبيلة ، وفقّك الله يا ابني لما فيه الخير ، وجعلك خادماً أميناً لأهلك وقبيلتك .
وأعاد العم زمام الأمور لابن أخيه الذي أصبح شيخاً على قبيلته خلفاً لأبيه بعد أن أثبت بأنه بحلمه وحكمته وزينة عقله يستطيع أن يوفّق بين جميع الأطراف ، ويُرضي بعدلِه القاصي والداني منهم .

حكاية علم النساء من الثراث الشعبي الجزائري


علم النساء
حينما بلغ أحمد سن الزواج إستأذن والده بالزواج
غير أن الوالد اشترط على أحمد قبل ان يزوجه  أن يتعلم علم النساء لم يكن أحمد سمع يوما ما بهذا العلم
طلب من أبيه أن يخبره عن علم النساء
فرفض و نصحه أن يشد الرحال ويضرب الأرض بحثا عن هذا العلم ،،،علم النساء

طال غياب أحمد وطال به السفر في مشارق الأرض ومغاربها ،،ولم يجد علم النساء الذي يبحث عنه

وذات يوم وهو جالس إلى ظل شجرة أمام بئر
مهموما حيرانا
دنت منه عجوز جاءت لتسقي غنمها من البئر
واستفسرت عن حاله وقصته
فقص عليها قصته

ضحكت العجوز وقالت له

العلم الذي تبحث عنه موجود عندي

تفاجأ أحمد من كلام العجوز وظنها تسخر منه
فقال لها
اخبريني عنه

فقامت العجوز برمي نفسها على حافة البئر
وصرخت مستنجدة بأبنائها تطلب منهم أن ينقذوها
لم يفهم أحمد شيئا من فعلة العجوز،،

وأصيب بالذعر وهو يرى أبناء العجوز العشرة
قد جاؤوا مسرعين
يحملون الفؤوس والعصي

فاقترب من العجوز والخوف يتملكه
أماه ماهذا ؟؟
ماذا فعلت لك ؟؟
سيقتلني أبناؤك !!

قامت العجوز من حافة البئر وطلبت من أحمد أن يسكب عليها دلو من الماء

أحمد لم يفهم شيئ من طلب العجوز الغريب
لكنه فعل كما طلبت منه

ولما وصل أبناء العجوز العشرة ورأوا أمهم مبللة بالماء
سألوها عن الخبر

فقالت لهم بهدوء

الحمد لله يا أولادي ، سقطت في البئر وقام هذا الشاب الطيب النبيل بإنقاذي

فرح أبناء العجوز بما فعله أحمد حسب ظنهم، فضيفوه وأكرموه إكراما شديدا

فردت عليه بكل هدوء وثقة

ألم تسألني عن علم النساء ؟؟

فرد أحمد بسرعة : نعم ، نعم ولازلت

فأجابت العجوز في إبتسامة عريضة

أولم تتعلمة بعد ؟؟

فقال كيف ولم تعلميني حرف عنه !!!!!

فضحكت وقالت

هذا هو علم النساء يا صغيري

بقدر ماتستطيع المرأة أن تقتلك تحييك .




حكاية الغولة والإخوة


الغولة والأخوة
كان يا مكان في قديم الزمان >> كان لامرأة سبعة أولاد، وكانوا يتمنون أن ترزق أمهم أختا لهم، تعينها على أعمال البيت، ويفرحون بها.
وكانت الأم ذات يوم توشك أن تلد من جديد.
خرج الأبناء للصيد بعد أن اتفقوا مع أمهم أنها إذا أنجبت ولداً أن تعلق بندقية عند مدخل البيت، وإذا أنجبت بنتا أن تعلق المنخل، حتى يعرفوا ماذا وضعت قبل أن يصلوا إلى البيت.
خلال النهار وضعت الأم بنتا جميلة، وعلقت على الباب بندقية بدلا من المنخل. وفي المساء لما رأى الأولاد البندقية، اعتقدوا أن أمهم وضعت ولدا وقرروا أن يقوموا برحلة كانوا فكروا بها قبل فترة. ويبدو أن البلد التي سافروا إليها أعجبتهم فعاشوا فيها ولم يعودوا إلى بلادهم.
كبرت البنت وأخذت تسأل عن إخوتها السبعة الذين سمعت عنهم ولم ترهم، وكم كانت تتمنى عودتهم.
وذات يوم ذهبت البنت إلى الفرن لتخبز قرصة صغيرة. وفي طريق عودتها سقطت القرصة من يدها وأخذت تتدحرج والبنت تجري وراءها حتى استقرت بباب بيت، فدخلته ورأت أن المكان مهمل وقذر، فرتبت الثياب والفراش، وأعدت الطعام، وملأت الجرة بالماء، ثم اختبأت وراء الفراش.
جاء الأولاد، فدهشوا لبيتهم المرتب ولرائحة الطعام الشهي. فقالوا: لا بد أن في البيت امرأة.
وصاح أحدهم: يا من رتبت البيت.. لا تخافي.. لن نؤذيك.. أخرجي، فنحن نريد أن نراك ونشكرك.
خرجت البنت من مخبئها، وحكت للأولاد قصتها. فقال احدهم: والله هذه أختنا.. ما اسم أمك يا بنت؟ قالت فلانة..
وما اسم أبيك؟ قالت: فلان..
فتأكدوا أنها أختهم، فبقيت معهم تعتني بهم وتقوم بكل ما يحتاجون إليه. وذات يوم، كانت الصبية تجلس إلى جوار النار تأكل حبة فاكهة وبجوارها قطتها. فقالت لها القطة: أطعميني مما تأكلين وإلا أطفأت النار. فقالت لها الصبية: لقد أكلت آخر قطعة منها ولم يبق معي شيء. فأطفأت القطة النار. ولم يكن لدى البنت ما تشعل به النار، فبدأت تبحث عن شيء توقد به النار، فرأت في الجبل المقابل نارا، فذهبت إليها.
لما وصلت المكان، وجدت غولاً كبيراً قد أشعل شجرة ليشوي عليها بقرة ليأكلها. فسلمت عليه البنت وطلبت منه شعلة نار. فأعطاها وعادت إلى منزلها. وتبعها الغول حتى يعرف بيتها.
وفي اليوم التالي، ذهب الغول إلى بيتها بعد خروج إخوتها، ودق الباب وطلب منها أن تخرج إصبعها ليمصه. فأطاعته، ومص قليلا من دمها. وصار يعود إليها كل يوم ويمص شيئا من دمها، حتى ضعفت. وسألها إخوتها عن سبب ضعفها، فحكت لهم حكايتها مع الغول. فقال الأخ الأكبر: سأبقى اليوم في البيت مع أختنا، اذهبوا أنتم للصيد. فذهب الإخوة وظل الكبير مختبئا خلف الباب.
جاء الغول كعادته، وطلب من البنت أن تمد إصبعها ليمص دمها، لكنها رفضت أن تفتح الباب وقالت له: لن أمد إصبعي. إن كنت قويا اخلع الباب. فخلع الغول الباب، فضربه أخوها بسيفه فمات، وجره الإخوة إلى الوادي.
كانت للغول أخت، أخذت تبحث عن أخيها، وتنكرت في شكل عجوز. وذات يوم لقيت الغولة البنت، وأخذتا تتحدثان، فأخبرتها البنت أثناء الحديث أن غولا كان يمص دمها كل يوم، وأن أخاها الأكبر قتله ورماه في الوادي. فكتمت الغولة ما في نفسها وقررت أن تنتقم.
وفي اليوم التالي تنكرت الغولة في ثياب أخرى وتظاهرت أنها تبيع الأحذية. فاشترت البنت سبعة أزواج منها لإخوتها. وبمجرد أن لبس إخوتها الأحذية تحولوا إلى ثيران.
فوجئت البنت بما حدث، وأخذت تبكي وتنوح، ولكن ذلك لم يغير من الأمر شيئا. فأخذت الثيران ومشت حتى بلغت قصرا عظيما جلست تستظل بظله.
رأتها خادمة القصر، فأسرعت تخبر سيدها عن الحورية الجالسة بقرب القصر. فأمر ألسلطان بإحضار البنت، فلما رآها أعجب بها وعرض عليها أن تتزوجه. فوافقت على شرط أن تبقى الثيران السبعة معها لأنها عزيزة عليها ولا تستطيع أن تفارقها. فوافق السلطان وتزوجا وهجر السلطان كل الناس. فأثار تصرفه غيرة زوجاته القديمات. فقررن أن يتخلصن منها.
وذات يوم كانت الصبية جالسة بجوار بئر وكان ابنها في حضنها، فدفعتها ضرائرها إلى الماء، فبلعها الحوت هي وابنها.
وكان السلطان يتجول في حديقة القصر، ومر بجوار الإسطبل فرأى الثور الصغير يبكي. فغضب لبكائه وأمر بذبحه. فصاح الثور: يا أختي، يا أختي، لقد أحضروا السكاكين لذبحي وهيأوا القدور لطبخي.
فردت عليه أخته وهي في بطن الحوت بصوت سمعه كل من في القصر: يا أخي الحبيب، أنا في بطن الحوت وابن السلطان في حضني.
أسرع السلطان ورجاله لإنقاذها وأخرجوها من بطن الحوت هي وابنها. وفرح السلطان بهذه الثيران التي كان أحدها سبب إنقاذ زوجته وابنه.
وذات يوم جاءت الغولة إلى زوجة السلطان على هيئة ماشطة وقامت بتمشيط شعرها، فتحولت إلى حمامة طارت في الفضاء. وبحث السلطان عن زوجته فلم يجدها. وذات يوم رأى السلطان ابنه يركض وراء الحمام ويحمل حبات من القمح في راحتي يديه ويطعم حمامة معينة.
فسأله السلطان: لماذا تطعم هذه الحمامة
فرد الولد: إنها أمي.
ضحك السلطان وأمسك بالحمامة، وصار يداعب ريشها، فاصطدمت يده بمشط صغير. ولما أخرج المشط من بين الريش انتفضت زوجته واقفة أمامه.
ذهل السلطان لما رأى، وسأل زوجته عن سر ما حدث، فقالت وهي تبكي: الغولة يا سلطان!! الغولة سحرت إخوتي ثيرانا.. وحولتني إلى حمامة.. الغولة تتبعني من مكان إلى مكان.
أمر السلطان عسكره بالبحث عن الغولة في كل مكان وإحضارها إليه. وعندما عاد العسكر بالغولة قال لها السلطان: أعيدي إخوة زوجتي كما كانوا وإلا أحرقتك.
رفضت الغولة. فأخذ السلطان يهددها. وأثناء الكلام دخل أحد الحراس وقال: كنا نصب الماء على أحد الثيران فانقلب إلى شاب رائع الجمال.
فرح السلطان بالخبر، وفرحت الزوجة، وصبوا الماء على باقي الثيران فعادوا شبابا..
ونادى المنادي في عاصمة السلطان: من يحب السلطان وزوجة السلطان فليأت بحزمة حطب وشعلة نار.
فأشعلوا نارا عظيمة، وألقوا الغولة فيها لتحترق.