حكايات وحكايات

تم جمع و كتابة الحكايات الشعبية وتصحيحها و ترجمة بعضها إلى اللغة العربية الفصحى من طرف فاطمة فكروش( معلمة مادة اللغة العربية)

الجمعة، 2 سبتمبر 2011

إلا أنا من نوادر جحا

إلا أنا
كان جحا حريصاً على تجنُّبِ غضبِ زوجته
‏ ومرةً.. كان جالساً بالقربِ من زوجتِه.. فصرخْت فى وجهه قائلةً‏ ‏- ابتعدْ عنى ..!‏ فأسرع جحا إلى حذائِه.. ولبَسه.. ومشى مسافةً ساعتين..ثم جلس وحيداً بعد أن تعب من المشىْ.. يستعيذُ باللهِ من الشيطانِ ومن امرأتِه.. ومرَّ به أحدُ أصدقائِه.. وسأله :‏ لماذا أنتَ هنا يا جُحا..؟‏ - فردَّ جحا قائلاً :‏ ‏ اسمعْ يا صديقى.. إذا صادفتَ زوجتى.. فاسألْها.. أتريدُنى أن - أبتعدَ أكثر.. أم يكفى ما أنا بِه الآن !! هى .. والطبيب مرةً ..‏ شعرَتْ زوجةُ جحا بألمٍ شديد فِى مِعدَتها.. فأخذت تصرخُ.. وتطلُب من جحا أن يسرع إلَى الطبيب..‏ أسرع جحا..ولبِس ثيابَه.. وخرجَ من البيت.. وما أن ابتعد خطوات.. حتى أطلَّت امرأتُه من النافذةِ وقالت له :‏ ‏- عُدْ يا جحا.. فقد زالَ الألم.. ولا داعى لإحضارِ الطبيب..‏ لم يستمعْ جُحا إلى صياحِ زوجتِه..وصمَّمَ أن يذهَب إلى الطبيب.. فلما وصَل إليه قال له :‏ ‏- لقد شكَتْ امرأتِى ألماَ شديداً فى معدَتِها.. وصرخَت بى لكى أُحضِرك فوراً.. لكنها أطَلَّتَ من النافذة وقالت لى :‏ ‏- عُدْ يا جحا.. فقد زالَ الألم.. ولا داعى لإحضارِ الطبيب..‏ لهذا جئتُ لأخبركَ.. حتى لا تتحملَ مشقةَ الحضور.!

الأحد، 28 أغسطس 2011

حكاية البنت والغول من التراث الشعبي المغربي

البنت والغول

يحكى أن بنتا كانت تسكن وحيدة بمكان قفر ، الا من قطة سيئة الطباع ، فبينما كانت البنت تنظف فناء المنزل اذا بها تعثر على حبة فول فأكلتها والقطة تنظر اليه فخاطبتها قائلة : ماذا أكلت ؟ أجابت البنت تلقائيا : أكلت حبة فول لا أكثر ، لكن القطة علقت عليها بقولها كان عليك أن تقسمي الفولة معي ، وعليه فانني سأنتقم لنفسي ، سوف أبول لك في الكانون لأطفئ النار التي تساعدك على طبخ الخبز . لم تكترث البنت بملاحطة القطة ، كما اعتبرت تهديدها ضربا من ألاعيبها ، لكنها وقد خمر العجين وأرادت أن تنصب المقلى فوق النار لتطبخ خبزها تأكدت من تهديد القطة الماكرة فغضبت غضبا شديدا فأجلت معاقبة القطة وأخذت تفكر في الأمر وقد بات ظلام الليل على وشك النزول . نظرت البنت المسكينة يمنة ويسرة علها تأنس نارا من هنا أو هناك ، بينما هي على تلك الحال اذا بضوء خافت يتسلل اليها من بين الأشجار الملتفة حول البيت ، فعزمت على اكتشاف مصدر الضوء مهما كلفها الثمن . خرجت البنت وحيدة تخترق الأدغال والأحراش وبصرها لا يكاد يحيد عن الضوء الذي بدا يشبه النار شيئا فشيئا ، وما ان وصلت حتى فوجئت بما لم يكن يخطر لها على بال، انه مكان به غول موحش ، الغول الذي لم تكن تسمع عنه الا في الحكايات الشعبية ، غول يلبس جلد حمار ، ويجلس على رأس حمار ويطبخ في قدر كبير لحم حمار ويحرك القدر برجل حمار ، فبادرته بالسلام فكان رده سريعا لا يخلوا من تهديد ووعيد وهو يقول : وعليك السلام ، والله لوما كان كلامك سباق كلامي ، وسلامك سباق سلامي كعملت لحمك ف لقما ودمك ف جوغما ، آش بغيتي ؟ ردت البنت وهي ترتجف من الخوف : بغيت شويا د النار باش نطبخ الخبز ديالي . أعطاها الغول قطعة من قدر مكسور وقال لها : خذي ما تريدين ولا تريني وجهك حتى لا يشتد غيظي فآكلك . أخذت المسكينة قبسا من ناره وقفلت راجعة دون أن تسلم من أذاه ، ذلك أنه أدمى ساقها من الخلف حتى اذا كانت راجعة الى بيتها تركت أثرا يدل على طريقها تمكن من الوصول اليها لافتراسها . لم تهنأ البنت بنارها وخبزها أكثر من يوم واحد حتى فاجأها الغول بطرق بابها وهو يقول : أبون يابابون آش جبرتي عمك الغول كيعمل ؟ اضطرت البنت الى مدح الغول حتى لا تغيظه وذلك بردها :جبارت عمي الغول لابس الكسوا د الحرير ، وكالس على الكرسي د الدهب ، وكيطيب اللحام د الغزال ، وكيحرك القدرا بالمطلع د الدهب .رغم هذا الاطراء فان الغول كسر الباب الأول من أبواب البيت السبعة واكتفى بذلك في اليوم الأول من هجومه ، وكذلك فعل بالبواب الخمس الأخرى ، ولم يبق أمامه سوى باب واحدة ليظفر بفريسته . شعرت البنت بالخطر فكتبت رسالة مستعجلة الى اخوانها الذين يحصلون العلم في بلد بعيد تستنفرهم فيها لانقادها من الغول اللعين ، واختارت حمامة كتنت تغرد بالقرب من منزلها ففعلت ، وما أن نزلت في حجر كبير الاخوة وقرأ هذا الأخير الرسالة حتى جمع اخوته وقرروا العودة الى البيت على وجه السرعة ،وبمجرد وصولهم نصبوا فخا للغول وانتظروا قدومه وكل منهم يحمل بندقيته . حضر الغول كعادته وطرح سؤاله المعتاد الا أن رد البنت هذه المرة كان صريحا بحيث وصفته على الصورة الحقيقية التي رأته عليها أول مرة مما جعله يزداد غيظا فانقض على الباب لكنه ينزلق بسبب كثرة الصابون الذي وضع أمام الباب ، وقبل أن ينهض تعرض لطلقات بنادق الاخوة ، وهكذا يتخلص الجميع من شرالغول ، أما القطة فطردت من البيت بعد أن كادت تموت من الجوع جزاء وفاقا ، والسلام

حكاية شجرة الغول

يحكى أنه في قديم الزمان كان هناك شيخ فقير يصر على العيش وحيدا في انتظار موته ، كان يسكن وحيدا في كوخه المنعزل البعيد عن القرية ، ولم يكن يخرج أبدا من كوخه هذا أو يدخل لأنه كان مشلولا . وكان له سرير ينام فيه بجانب الباب ، وإن أراد فتح الباب فإنه يسحب خيطا يشد عارضة الباب فينفتح . وكانت لهذا الشيخ حفيدة صغيرة في نهاية الطفولة ، تحضر له كل يوم غداءه وعشاءه من الطرف الآخر من القرية حيث تسكن مرسلة من طرف والديها اللذان لا يستطيعان الاعتناء بالشيخ بنفسيهما .

كانت الصبية تحضر كل يوم رغيفا من الكسرة وصحنا من الكسكسي ، وعند وصولها كانت تغني :

ــ افتح لي الباب ، يا أبي " إينوبا " ، يا أبي " إينوبا " !

وكان الشيخ يرد عليها :

ــ حركي أسورتك الصغيرة لكي ترن ، يا ابنتي " عائشة " !

وكانت الفتاة تحك أسورتها بعضها ببعض ، فيسحب الشيخ عارضة الباب ، وتدخل عائشة وتقوم بكنس الكوخ ، وتنفض فراش جدها ، ثم تقدم له وجبته وتسقيه ماء . وبعد أن تقعد معه فترة من الزمن ، تغادر الكوخ عائدة إلى بيتها تاركة إياه هادئا موشكا على النوم . وكانت تحكي لوالديها كل يوم كيف اعتنت بجدها وخدمته وآنست وحشته . وكان الجد يحب كثيرا رؤيتها قادمة إليه .

لكن في أحد الأيام شاهد الغول الطفلة ، وتبعها متخفيا حتى وصلت إلى الكوخ وسمعها تغني :

ــ افتح لي الباب ، يا أبي " إينوبا " ، يا أبي " إينوبا " !

وسمع الغول الشيخ يرد قائلا :

ــ حركي أسورتك الصغيرة لترن يا ابنتي عائشة!

فقال الغول في نفسه : " لقد فهمت كل شيء ، غدا سأعود وسأردد كلمات الصبية ، وسيفتح لي الباب وعندها سآكله ! " .

وفي الغد قبل وقت قصير من وصول الفتاة تقدم الغول نحو الكوخ وقال بصوته الخشن :

ــ افتح لي الباب يا أبي " إينوبا " ، يا أبي " إينوبا " !

لكن الشيخ العجوز رد عليه قائلا :

ــ انصرف أيها اللعين ! أتعتقد أنني لم أعرفك ؟

وقد عاد الغول مرات كثيرة ولكن الشيخ كان يعرفه في كل مرة . وفي الأخير ذهب الغول إلى الساحر ليستشيره ، وقال له :

ــ هناك شيخ عجوز مقعد يسكن خارج القرية ، ولكنه لا يريد فتح الباب لي لأن صوتي الخشن يفضحني ، دلني على وسيلة تجعل صوتي ناعما ، وواضحا كصوت حفيدته الصغيرة .

فأجابه الساحر قائلا :

ــ اذهب وادهن حلقك بالعسل ثم تمدد على الأرض تحت الشمس وأبق فمك مفتوحا ، فيأتي النمل ويدخل إلى حلقك ثم يقوم بكشطه ، ولن يمر يوم حتى تجد صوتك قد أصبح ناعما واضحا !

قام الغول بما أمره به الساحر : اشترى عسلا وملأ به حلقه وتمدد تحت الشمس وفمه مفتوح ، فجاء جيش من النمل ودخل إلى حلقه .

مر يومان فذهب الغول إلى كوخ الشيخ وأخذ يغني :

ــ افتح لي الباب ، يا أبي " إينوبا " ، يا أبي " إينوبا " !

لكن الشيخ عرفه مرة أخرى فصاح فيه قائلا :

ــ ابتعد أيها اللعين ! أنا أعرف من تكون .

فعاد الغول من حيث أتى ، وصار يأكل العسل ويأكل ، ثم استلقى لساعات طويلة تحت الشمس ، وترك جماعات من النمل تدخل وتخرج من حلقه ، ولم يمر اليوم الرابع حتى كان صوته أكثر رقة ووضوحا من صوت الصبية . وهكذا عاد الغول مرة أخرى إلى كوخ العجوز وراح يغنى أمام الباب :

ــ افتح لي الباب ، يا أبي " إينوبا " ، يا أبي " إينوبا " !

فرد الجد عليه :

ــ حركي أسورتك الصغيرة لترن يا ابنتي عائشة !

كان الغول قد أخذ معه سلسلة فقام بتحريكها ، عندئذ انفتح الباب ، فدخل الكوخ والتهم الشيخ المسكين ، ثم لبس ثيابه واستلقى في مكانه منتظرا وصول الفتاة ليلتهمها هي الأخرى .

وجاءت الصبية ، ولكن ما إن وصلت أمام الكوخ حتى لاحظت أن دماء تسيل من تحت بابه ، فقالت في نفسها فزعة : " ماذا حدث لجدي ؟ " فأحكمت إغلاق الباب الخارجي وراحت تغني :

ــ افتح لي الباب ، يا أبي إينوبا ، يا أبي إينوبا !

فأجاب الغول بصوته الناعم الواضح :

ــ حركي أسورتك الصغيرة لترن يا ابنتي عائشة !

اكتشفت الفتاة أن هذا لم يكن صوت جدها ، فوضعت الكسرة وطبق الكسكسي الذي أحضرته على قارعة الطريق ، ثم انطلقت إلى القرية لتنذر والديها . وعند وصولها أخبرتهم بما حدث باكية :

ــ لقد أكل الغول جدي .. وقد أغلقت عليه الباب .. والآن ماذا سنفعل ؟

ذهب الأب بسرعة إلى ساحة القرية وأخبر السكان بالأمر ، فقامت كل عائلة بتقديم حزمة من الحطب وركض الرجال من كل جانب لحمل الحطب إلى الكوخ وأشعلوا فيها النيران ، وقد قام الغول بدفع الباب بكل قواه محاولا الهرب لكن بدون جدوى ، وهكذا احترق وكانت نهايته .

في العام التالي ، نبتت شجرة بلوط في المكان الذي أحرق فيه الغول ، وقد سميت " بلوطة الغول " ، يمر عليها الناس فيتذكرون نهاية الغول .

الخميس، 25 أغسطس 2011

حكاية المغفل من التراث الشعبي العماني

يحكى أن رجلاً متزوجاً طلبت منه زوجته أن يحضر لها قبل العيد خيوشة (1). ولما لم يكن عنده ما يشتري به هذا الثوب فقد أخذ بقرته وذهب إلى سوق نزوى ليبيعها. وفي الطريق قابلته قبيل سوق نزوى ثلاث فتيات. فلما رأينه قالت الأولى: لي البقرة، وقالت الثانية: لي ما مع هذا الرجل من سلاح كالخنجر والبندقية وحزام الذخيرة. أما الثالثة فقالت: لي الرجل نفسه. عندئذ اقتربت منه الأولى وسألته: - يا عمي هل تبيع لي البقرة؟ - أبيعها. - دون دلالة ولا شلاله؟ (2) - نعم دون دلالة ولا شلاله. - بكم؟ - وكم تريدين أن تدفعي فيها؟ واتفقا على المبلغ. ثم سحبت البقرة معها وهي تقول: - إنتظر حتى أحضر لك الثمن. ووقف ينتظرها ... وبعد لحظات ألقت البنت الثانية حجراً في بئر قريب فسمع الصوت، ثم سمع صرخة البنت وهي تقول: _ الأساور وقعت منى في البئر، هل تنزل يا عمي في البئر وتحضرها لي؟ فوافق الرجل ونزع سلاحه وخلع ملابسه ونزل في البئر. فما أحست أنه وصل إلى قاع البئر حتى صرخت عليه تستحثه للبحث عن أساورها، ثم جمعت سلاحه وحملته وذهبت تجري به. وعندما لم يجد شيئاً نادى عليها ليسألها أين وقعت أساورها فلم يسمع رداً. وبينما هو جالس في حسرة على بقرته وسلاحه جاءت الثالثة تسأله: - مالك يا عمي تجلس هكذا ساهماً مهموماً؟ - ضاعت بقرتي وضاع سلاحي. وحكى لها قصته مع زميلتيها، فأبدت مواساتها له قائلة: - واأسفاه على ما فعلته هاتان البنتان. - كانت زوجتي تريدني أن أشتري لها ثوباً على العيد. - لا تحمل هماً، سأذهب معك إلى السوق وتشتري ما تريد على حسابي ونذهب معاً إلى بيتك. - لكن ماذا نقول إذا رآنا أحد معاً في السوق؟ - قل لهم إنني زوجتك فلا يتعرض الناس طريقنا. ولم يتعلم الرجل درساً مما حدث له مع الأولى والثانية فوافقها وسارا معاً. فلما وصلا السوق دخلا محل تاجر أقمشة، وقامت البنت بشراء ملابس وأغراض أخرى بقيمة كبيرة، وقالت للتاجر: _ ليس معنا الآن هذا المبلغ، سأخرج وأعود به، وها هو زوجي باق بالمحل لحين عودتي. فلما لم تعد بدأ القلق يساور التاجر فسأل الرجل: - أين النقود وأين زوجتك؟ - لا تحمل هماً، سترجع حالاً. وجلس ينتظر، لكنها لم تعد حتى حان وقت إغلاق الدكان، عندئذ عاود التاجر مطالبته بالمبلغ، فاعترف الرجل: - إنني لا أملك شيئاً، وهذه الفتاة ليست زوجتي، ولم أعرفها إلا قبل دقائق من دخولنا عندك. - لا أصدق هذا الكلام، وأنت مسؤول عن المبلغ، تعال معي إلى الشرطة. - لا داعي لذلك، عندي قطعة أرض عليها نخيل سأوفيك منها المبلغ الذي تريده. - ما مساحتها؟ كم نخلة عليها؟ فلما أبلغه مساحتها وعدد نخيلها قال له التاجر - وكان قد أدرك الآن مدى غفلته: - إذن أكتب لي هذه الأرض فهي بقيمة ما عليك من نقود اشترت بها زوجتك الأغراض التي هربت بها. - قلت لك إنها ليست زوجتي. - بل قلت إنها زوجتك عندما دخلت الدكان، وأنا صدقتك، وعندما تهرب بالأغراض تتبرأ منها، لا شأن لي بما تقوله الآن. وهكذا عاد المغفل بدون شيء: لا بقرته ولا سلاحه ولا أرضه، ولا حتى الثوب الذي طلبته منه زوجته. غير أنه حدث في الصباح التالي أن أقبلت الفتيات الثلاث وطرقن باب المغفل وهن يتضاحكن ففتحته لهن زوجته، وعجبت أن ترى ثلاث فتيات يسحبن بقرة أشبه ببقرة زوجها، فتساءلت عما إذا كانت لا تزال تحلم. قالت لها الفتاة الأولى: هذه بقرتكم. وقالت الثانية: وهذا سلاح زوجك، خنجره وبندقيته وحزام ذخيرته. وقالت الثالثة: وهذا هو صك بيع الأرض، لقد أعدْتُ المشتريات للتاجر. وما كادت زوجة المغفل تفيق من هذه المفاجأة حتى كانت هناك مفاجأة أخرى تنتظرها، فقد قدمت لها الفتيات الثلاث خيوشة (1) هدية منهن لها على العيد. * من كتاب: "قصص من التراث العماني" ليوسف الشاروني، ص41-43. (1) خيوشة: ثوباً أبيض ملوناً بخطوط صفراء. (2) دون دلالة ولا شلاله: أي دون أن يضيف أجر الدلالة وشيل أو نقل البقرة على حساب المشتري.

الثلاثاء، 23 أغسطس 2011

حكاية فاطمة السمحة من التراث الشعبي السوداني

                                    فاطمة السمحة



كان ياما كان وفي قرية بشمال السودان تسكن فتاة اسمها فاطمة. وكانت اجمل بنات زمانها فسميت «السمحة» اي فائقة الجمال. ولم تكن جميلة وجه وجسد فقط، بل كانت طيبة كريمة الاخلاق احبها كل من عرفها، اصبحت سيرتها حديث مجالس الشباب وكم من امير تقدم لخطبتها واعتذر اهلها لصغر سنها. 
وكانت القرية الوادعة بالقرب من غابة كثيفة لم تطأها قدم بشر، يسكنها غول شرير ينام سنة ويصحو سنة، وعندما ينام يضع شعر زوجته تحت رأسه وكان من عادته ان يتزوج شابة جديدة كل عشرين سنة، ويختار اجمل البنات في القرى المجاورة ويخطفها لتصبح زوجته، وبعد عشرين سنة يقتلها ليختار عروساً جديدة. 
وكان اهل القرية يعرفون انها سنة اختيار الغول لزوجة جديدة، ويتهامسون خوفا على فاطمة اجمل فتيات المنطقة على الاطلاق، وكانت عائلتها تدرك ذلك لذا منعوها من الخروج وكانوا مصممين على حمايتها بالسيوف والارواح، وكانت جدتها اكثر الناس حرصا على سلامتها ولم تكن تسمح لها بالذهاب مع صديقاتها للعب في الحقول المجاورة. 
وكانت الغيرة والحقد يسيطران على عقول كثير من فتيات القرية اللائي كن يدركن ان الشباب مشغولون عنهن بفاطمة السمحة، وجمالها واخبارها وكن يعلمن بأن احد لن يتقدم لخطبتهن طالما كان الامل يحدو الجميع بأن تكون فاطمة من نصيبه. 
وذات يوم التقت مجموعة من الفتيات في مناسبة لاحداهن، وبينما كن يتجاذبن اطراف الحديث ذكرت احداهن ما يشغل بالهن: الزمن يجري والشباب مشغولون بفاطمة السمحة، فما العمل؟ تفاكرن وتدبرن ووصلن لفكرة تريحهن من فاطمة وما تسببه لهن من بوار. 
في الصباح الباكر تجمعت الفتيات وذهبن لفاطمة وطلبنا منها الذهاب معهن الى بساتين النخيل لجمع البلح، فرحت فاطمة التي سئمت الحبس بين جدران الدار وطلبت من الفتيات ان يكلمن والدها، اعتذر الأب واخبرهن بأن الشورى عند والدتها التي اعتذرت بدورها قائلة ان كل ما يخص فاطمة لا يتم إلا بمشورة جدتها، رفضت الجدة رفضاً باتاً، ولم تيأس الفتيات وكررن طلبهن بالحاح مؤكدات حرصهن على فاطمة، فكرت الجدة في طريقة تثنى البنات فقالت لهن: سوف انثر جوالاً من السمسم وآخر من الذرة في ساحة البيت على ان تجمعنه حبة حبة، ولو نقصت حبة واحدة لن اسمح لفاطمة بالذهاب معكن، وجمعت البنات كل الحبوب ولم يكن في وسع الجدة إلا ان تسمح لفاطمة بالذهاب معهن. 
وكان ان خرجت فاطمة في صحبة البنات ووصلت الى بستان النخيل حيث اقنعن فاطمة بالصعود لقطع سبائط البلح ففعلت واخذت ترمي لهن بالبلح وهن يضعن الناضج منه في سلالهن وغير الناضج في سلة فاطمة ثم يغطينه بالبلح الناضج وأوشكت الشمس على المغيب واستعدت البنات لرحلة العودة وفاطمة لا تدري انهن قد وضعن خطة شريرة للتخلص منها، وعندما وصلن الى البئر قلن لفاطمة انهن سيلعبن لعبة البئر والسوار، وهي ان ترمي كل واحدة منهن سوارها في البئر والتي تخرج سوارها أولاً تنال جائزة عليها. ترددت فاطمة إلا انها وافقت بعد الحاح. 
تظاهر البنات برمي اساورهن، ولكنهن رمين مجرد حجارة، ورمت فاطمة بسوارها وانتظرت نهاية اللعبة، وهنا تضاحكت رفيقاتها وتغامزن وهن يهرلون نحو القرية دون ان يلتفتن لنداء فاطمة وتوسلاتها. 
وكان ان بقيت فاطمة وحدها تبكي حائرة لا تدري ماذا تفعل، واذا بريح غريبة تزحف بطريقة مريبة وفي آخرها عاصفة صفراء، قالت الريح لفاطمة: «فاطمة السمحة خذي حذرك مما سيأتي» وظهرت ريح حمراء كلون الدم وقالت: لقد تركتك وحيدة وهربن، خذي حذرك مما سيأتي». 
وتكررت العواصف حتى ظهرت الريح السابعة السوداء وخاطبت فاطمة بالحديث نفسه، بعدها ظهر الغول بجثته الضخمة وشكله المرعب يتطاير الشرر من عينيه، وتهتز الارض تحت قدميه وصاح: لا تخافي يافاطمة سأخرج لك سوارك الجميل ثم ادخل رأسها في البئر وشرب ماءها عن آخره واخرج السوار وقدمه لفاطمة التي شكرته وهمت بالعودة لدارها لكن الغول صاح: سوف تذهبين معي، لقد حان وقت نومي، طار بها الغول وفي غمضة عين وصل بها الى قصره وسط الغابة التي لم تطأها قدم بشر. 
وكان ان ظلت القرية ساهرة تبحث عن فاطمة السمحة ودب الحزن في قلوب الجميع، وقصد اهلها بيت عجوز القرية الحكيم الذي امر اخوة فاطمة السبعة بأخذ ثور ابيض الى الغابة وعندما يتأكدون من ان خدم الغول يغطون في نوم عميق يذبحون الثور وينثرون دمه في كل مكان من القصر، نفذ الاخوة النصيحة وفعلوا ما امر به العجوز وقصوا شعر فاطمة وحملوها مسرعين بعيدا عن دار الغول، وفجأة هب الغول من نومه لان الاخ الصغير نسي ان ينثر الدم على حجر صغير واخذ يضرب على صدر الغول حتى استيقظ. 
وكان ان خرج الغول من القصر تسبقه الرياح السبعة حتى لحق بالركب فانبرى الأخ الاول واطاح برأس الغول وفي غمضة عين ظهر للغول رأس آخر تمت الاطاحة به.. وهكذا حتى الرأس السادس، عندها هرب الغول بعد ظهور الرأس السابع. وكان أن امر العجوز الاخ الاكبر للعودة للغابة وقطع الرأس السابع، فحمل سيفه وعاد بعد ايام وهو يحمل رأس الغول الذي تم حرقه ونثر رماده في البوداي والوديان والهضاب ومنذ ذلك الحين لم يسمع احد عن الغول وعاشت فاطمة السمحة حياة هانئة سعيدة وتزوجت ود النمير لتصبح اماً وجدة لكثير من اهل السودان.

الاثنين، 22 أغسطس 2011

فيلم كارتوني الامير الصغير

الكرة المضيئة حكاية من التراث الصيني القديم

الراعي والأسد حكاية من التراث الروماني القديم

المقدحة العجيبه حكاية من التراث الشعبي الدانماركي

_ سباق الغزل حكاية من التراث اليوناني القديم

قديم

الارنب الذي هزم النمر حكاية من التراث الشعبي الكوري

الأحد، 21 أغسطس 2011

فيديو قفازات إيملي من التراث الشعبي الإنجليزي

حكاية الحذاء الأحمر من التراث الشعبي الدنماركي


يروى أنه في ذات شتاء كانت هناك فتاة فقيره تدعى كارين . . . وكانت لشدة فقرها ترتدي حذاءً خشبياً و تركض في عتم الليل
تشتري الدواء لأمها المريضه . . ذلك بعد وفاة ابيها بفترة وجيزه . ..
و كان هناك بالجوار صانعة أحذيه كانت تعرف كارين . . وأهدتها زوجاً من الأحذيه و الذي كان أحمر اللون
و بعد هذا الحدث بليال . . توفيت والدة كارين . . ,اصبحت كارين وحيدة في هذا العالم . . و حضرت كارين جنازة أمها
مرتدية الحذاء الأحمر . . صحيح انه لم يكن لائقاً بهذه المناسبه ولكنها لم تكن تملك غيره . . .
وفي مراسم الجنازة كانت هناك سيدة كبيرة السن و يبدوا عليها أنها ذات شأن . . رأت تلك السيده كارين وقررت أن تتبناها
و لكن السيده رأت أن الحذاء الأحمر كان بشعاً . . و قامت بحرقه
و مرت الأيام وتعلمت الفتاة القراءه و الحياكه و الرقص و شبت لتصبح فتاة جميله
و كما مرت الأيام على كارين لتكبر . . مرت أيضاً على السيده العجوز و اصبحت عليلة البصر
و ذات مرة ذهبت كارين و السيده العجوز الى صانع الاحذيه الفاخره في المدينه
و من بين الأحذيه اللامعه . . لفت أنظار كارين حذاء لامع أحمر يشبه ذلك الذي ارتدته في صغرها
و لأن العجوز لا ترى جيدأً فلم تعلم شيئاً عن كونه أحمر وإلا لما سمحت لكارين بشرائه . .
و ذات مرة كانت هناك مناسبة في الكنيسه فما كان من كارين إلا أن أخرجت حذائها الأحمر ولبسته ولما كان الحذاء ملفتاً فقد
انتبه الجميع الى الحذاء حتى أن حارساً امام الكنيسه علق على أنه حذاء رقص جميل فأدت كارين بعض الخطوات الراقصه أمامه
فما كان من الحذاء الى أن أنه لم يتوقف عن الرقص و ظلت الحذاء يحرك قدميها وهي عاجزة عن التوقف
حتى أمسك بها بعض الحاضرين واستطاعوا خلع الحذاء
و غضبت السيدة العجوز لأن كارين قد خدعتها . . واستغلت ضعف بصرها
ولكن كارين و عدتها أنها لن تخالفها ثانيه ولن تنتعل هذا الحذاء ابداً
و مرت أيام و أعلن عن حفلة راقصه . . وكانت الفتيات في مثل عمرها يحضرن الحفله ولكن في نفس الليله كانت العجوز مريضه وتحتاج الى الرعايه
إلا أن كارين تمنت لو أنها ترقص بحذائها الأحمر ولو مرة واحده
و بالفعل أخرجت كارين الحذاء الأحمر الذي كانت قد أخفته و ذهبت إالى الحفل الراقص متناسية السيده العجوز التي كانت مريضة طريحة الفراش
وفي الحفل رقصت كارين بحذائها الأحمر . . ولم تتوقف عن الرقص
و لما ارادت أن تتوقف أبى أن يتوقف الحذاء
و بخطوات راقصه قادها الحذاء إالى الخارج وظلت ترقص . وترقص . و ترقص . . أو بالأحرى كان الحذاء الأحمر هو الذي يرقص
و بعد مرور فترة من الزمن وجد أحد الماره الحذاء الأحمر في مكان لا ماء فيه ولا إنسان.
طبعاً واضح الدرس المستفاد من القصه . . أن الانسان يجب ان لا ينساق وراء رغباته و أهوائه فهي قد تجره الى ما لا يحمد عقباه . . وأن لا يعض المرء اليد التي امتدت له بالخير . .
وان أخطأ الشخص من باب الغفله فانه يجب ان يتعلم من أخطائه وأن لا يكرره