حكايات وحكايات

تم جمع و كتابة الحكايات الشعبية وتصحيحها و ترجمة بعضها إلى اللغة العربية الفصحى من طرف فاطمة فكروش( معلمة مادة اللغة العربية)

الجمعة، 2 سبتمبر 2011

حنكة القاضي

كان كبير قوم يقضي بين الناس بالحق ، وكان مشهود له بالعدل ونشر الخير
والإصلاح بين الناس ، وكان له من أبنائه ، شاب لا يؤمن بقدرة أبيه ، على حل المعضلات الصعبة بين الناس ، أراد هذا الشاب أن يختبر والده ؛ ليتأكد من مهارته وبراعته ، في القضاء بين الناس .
ترك الشاب والده وخرج بين القبائل ، يبحث عن رزقه في بلاد الله الواسعة ، فاهتدى إلى بيت رجل متزوج من اثنتين ، ومكث عنده يعمل في الزراعة والحصاد ، من غير أن يعلم أحد ، أنه ابن ذلك القاضي الشهير .
كان للزوجة الثانية طفلا صغيرا ، رزقها الله به بعد زمن طويل من الحرمان ، ولم يكن لزوجته الأولى أحد من الأبناء ، فكانت عاقرا ، وكان بين الزوجتين تناحر وغيرة وشقاق ، وفي يوم من الأيام أصرَّت الزوجة الأولى في نفسها مكيدة للزوجة الثانية ، فهي تشعر بأن زوجها لا يحبها كما يحب الزوجة الثانية ، وأن زوجها يميل إلى الثانية بسبب طفلها ، أما هي فلا تملك أطفالا ، وهكذا اشتعلت نيران الحقد في قلبها .
وفي حين غفلة ، وبينما كان الطفل الصغير يلهو فرحا ، اختطفته أيدي الزوجة الماكرة ، وألقت به في بئر للمياه فمات .
كان ابن القاضي الذي يعمل في الزراعة عند زوجها ، يرقب عن بُعد ٍ ما يحدث ، ولكنه لا يتمكن من الكلام ، كما لم تشعر به الزوجة القاتلة ، عندما فعلت فعلتها .
اجتمعت العشيرة ، وتباحثوا فيما بينهم عن سبب قتل الطفل ، ومن الذي يقف من وراء هذا الحدث الأليم المفزع ، واتجهت الأنظار صوب تلك المرأة ، ولكنهم لا يملكون دليلا واحدا ضدها ، وأخيرا اتهمها زوجها بأنها من وراء قتل الطفل ، أنكرت المرأة القاتلة بشدة ، وتدخلت عشيرتها ، وأصبحت كل عشيرة تتهم الأخرى أنها هي التي تقف وراء قتل الطفل ، وكادت الحرب أن تقع بين العشيرتين ، وأخيرا اتفق الجميع على القضاء العشائري ليحكم بينهم .
أجمع الحاضرون ، على التقاضي عند شيخ العشيرة الشهير ، والمشهود له بنزاهته ونقائه وبراعته ، في القضاء بين الناس ، إنه القاضي أب العامل الذي يعمل عندهم في المزرعة ، وهم لا يعلمون أن هذا العامل هو ابن ذلك القاضي .
كان العامل يجلس قريبا منهم ، يراقب ويستمع لما يدور من هنا وهناك ، وقال في نفسه : إنني تركت والدي ؛ لأنني لا أثق بقدرته على حل المعضلات الصعبة ، والآن تشهد له الناس بالخير والنزاهة والذكاء ، فهذه واحدة بحق أبي ولأنتظر الثانية .
ذهب الجميع إلى القاضي ، وبينهم ابنه الذي كان متخفيا بلثام ، واعتبر أن هذه فرصة قوية لاختبار والده ، في حل المعضلات الصعبة بين الناس ، بدأ الحاضرون يقصّون للقاضي ما حدث بشأن الطفل المغدور ، وابنه يستمع باهتمام كبير، ينتظر حكم والده .
بعد أن أنهى الجميع كلامهم ، قال القاضي للزوجة الثانية أمّ الطفل : اعرف انك لم تقتلي الطفل ، وأنك أمه الرؤوفة الطيبة ، ولكنني أريد منك طلبا واحدا فقط ، سوف يَثبُت من خلاله براءتك أمام العشائر .
قالت له وما هو ؟ قال لها : أريد منك أن ترفعي ثوبك عن ساقيك أمام جميع الحاضرين ، ثم تمشي من أمامنا خمسين مترا ، صرخت المرأة في وجهه غاضبة مقسمة ، أن لو مات العرب جميعهم ، وعن بكرة أبيهم ما فعلْت ما يطلبه منها .
توجه القاضي إلى الزوجة الأولى التي قتلت الطفل ، وطلب منها ما طلبه من الثانية ، فقالت له : أرفع ثوبي ، وأثبت براءتي ، بإظهار الساقين الاثنتين ، وليست الساق الواحدة .
عندئذ أصدر القاضي حكمه أمام جميع الحاضرين قائلا : أنت التي قتلت الطفل .
وفجأة وأمام الجميع ، كشف ابن القاضي اللثام عن نفسه ، ووقف قائلا بأعلى صوته : أشهد يا أبي بأنك القاضي الحق النزيه ، شهد العرب لك ببراعتك وبعدلك ، وبحسن تصرفك ، فقد رأيتها بعيني تلقي بالطفل في بئر للمياه .

الحقيقة الغائبة من نوادر جحا

الحقيقة الغائبة اعتادت زوجة جحا أن تتركه وحده فى البيت يقرأ فى كتبه.. وتذهب هى للسهر عند جاراتها..‏ ‏ وذات ليلة.. عادت إلى البيت متأخرة.. وطرقت الباب مرات.. ومرات.. حتى كادت أن تكسره.. فلم يفتح لها جحا..‏ ‏ ونادته من خلف الباب..وتوسلت إليه أن يفتح لها.. فلم يرق لها قلبه.. وهنا قالت له :‏ ‏ إذا لم تفتح لى الباب.. فسألقى بنفسى فى هذا البئر..‏ ‏ لكن جحا لم يستجب لها أيضاً.. وأخذ يعبث فى لحيته.. ويسخر منها فى نفسه.. ثم أخذت الزوجة حجراً كبيراً وألقته‎ ‎على الأرض.. وأسرعت.. واختبأت هى وراء جدار..‏ ‏ سمع جحا صوت الحجر.. فظن أن زوجته ألقت بنفسها فعلاً فى البئر.. فندم على ما فعل.. وقال لنفسه :‏ ‏ لابد أن أذهب.. وأنقذ هذه المجنونة ..‏ ‏ وأسرع جحا.. وفتح الباب.. وانطلق يبحث عن البئر التى ألقت زوجته بنفسها فيها.. ولما بعد قليلاً عن الدار..‏‎ ‎أسرعت زوجته ودخلت الدار.. وهو لا يراها وأغلقت الباب تماماً من الداخل.. وأطلت من النافذة.. وأخذت تصرخ‎ ‎بصوت عال.. وتقول :‏ ‏ صحيح إنك رجل لا تستحى..‏ ‏ تذهب كل ليلة للسهر عند الجيران.. وتتركنى وحدى.. وتطالبنى أن أفتح لك.. إننى أشكوك إلى الله لينتقم لى منك..ألا‎ ‎تخجل من شيبتك.. ومن لحيتك البيضاء..‏ ‏ لابد لى أن أفضحك أمام جيرانك وأصدقائك.. لقد ضقت بما تفعل.. لكنك لا تخجل من نفسك.. تصور نفسك أنت‎ ‎الذى تجلس فى البيت.. وأنا التى أسهر عند الجيران..‏ ‏ أيمكنك أن تتحمل ذلك..!‏ ‏ واجتمع الجيران والأصدقاء.. وجحا حائر مندهش.. فقد قلبت زوجته المسألة.. فأصبح هو المخطئ في حقها..‏‎ ‎وهى البرئية..‏ ‏ وأخذ الناس يلومون جحا لوماً شديداً.. وأخيراً قال جحا فى غيظ أرجوكم أيها الناس.. من يعلم الحقيقة فليقلها إكراماً لله !‏

ثياب الغراب من نوادر جحا

ثـيـــاب الغــراب اعتاد جحا أن يذهب هو وامرأته إلى شاطئ النهر ليغسلا ملابسهما..‏ ومرةً ..‏ وصلا إلى الشاطئ ووضعا الأثواب على الأرض وفوقها الصابون وفجأة انقض غراب واختطف الصابون ‎وطار به بعيداً‏ ‏- صاحت الزوجة فى جحا :‏ ‏- أسرع أيها الكسول.. والحق الغراب.. لقد سرق الصابون.. لقد سرق الصابون..‏ ‏- فرد عليها جحا فى هدوء شديد :‏ ‏- لماذا تصيحين هكذا .. ألا ترين أن ثياب الغراب أكثر إتساخاً من ثيابنا ولهذا فهو أحوج منا إلى الصابون .!‏

القط والطعام من نوادر جحا

الـقــط .. والطعــام ‏ - اعتاد جحا أن يدخلَ بيتَه كلّ يوم.. حاملاً معه الخضَر والدقيقَ والفاكهة.. واعتادت زوجةُ جحا أن تطبخ الخضر..‏‎ ‎وتقدم الفاكهة إلى صديقاتها.. وفى المساء.. لا يجد جحا أمامه غير الخبز فقط..‏ وتعجَّب جحا.. فسأل زوجتَه يوماً :‏ ‏- أين ما أجىءُ به من خُضر وفاكهة.. وأين تذهبين بها..‏ ‏- قالت الزوجة : هكذا حظُّك يا جحا.. كلما طبخت شيئاً..أكله القط.. فكر جحا قليلاً فى كلام زوجته.. ثم أسرع إلى ‎ ‎فأسه المعلق فوق الجدار.. وخبأه فى الصندوق.. وأغلق عليه..‏ ‏- فسألته زوجته : لماذا تخبىءُ الفأس يا جحا .؟ قال جحا : أخبئه حتى لا يأكله القط..‏ ‏- صرخت زوجته فىدهشة : أمجنون أنت.. أيأكل القط الفأس.؟ رد جحا عليها : لست مجنوناً والله.. لكن ما رأيك فى قط يأكل طبيخاً بعشرة دراهم.. وفاكهة بعشرة أخرى.. ألا يطمع ‎ ‎فى أكل فأس بثلاثين درهماً.!‏

العناد من نوادر جحا

العــنـــــــــاد ‏
- اعتاد جحا أن يتناوب مع امرأتِه تقديمَ الطعامِ إلى الحمار.. هو يوم..وهى يوم..‏ ‏ ومرةً ..‏ قال لامرأته : هذا دورُك فى إطعامِ الحِمار.. قُومى وأَدِّى واجبك... قالت امرأتِه : بل هو دورك أنت..‏ وتنازعَا بعضَ الوقت.. ثم قال جحا :‏ ‏- ما دُمنا وصلنا إلى هذا الحد.. فما رأيُك يا امرأتِى فى شرْط !‏ قالت امرأته :ماذا تعنى . ؟ أجاب جحا : نصمتُ عن الكلام من الآن..‏ والذى يبدأُ الكلامَ قبل الآخر.. يقومُ بتقديمِ الطعامِ للحمار..‏ قالت المرأة : على كل أنت الخاسر.. فسوف أتركُك إلى أعمالى فى البيتَ وبالفعل انصرفت زوجةُ جحا إلى أعمال البيت‎ ‎ أما جحا فقد جلس على الأرض صامتاً لا يتكلم.. كأنه تمثالُ جامدُ.. لا يتحركَ.. ولا يتكلم..‏ ‏- ثم خرجت امرأتُه لشراء أشياء من السُّوق.. وغابت ساعةمن الزمان وعادَت..‏ فوجدت جحا على حاله.. لا يتحركُ.. ولا يتكلم..‏ وجاء الليلُ.. فذهبت امرأتُه إلى الجيرانِ ضائقةَ بهذا الوضع..‏ ‏- وفى أثناء غياب امرأته.. دخل لصُ إلى الدار فرأى جحا جامداً لا يتحرك فتعجب من منظره.. وظنّه مصاباً.. أو أنه‎ ‎لا يرى ولا يسمع.. فأراد اللصُ أن يتأكدَ من ذلك فأخذَ عمامةَ جحا.. فلم يتحرك ولم يحتج على شىء..‏ ثم أخذَ حذاءه.. فلم يتحركْ.. ولم يحتج على شىء..‏ ووجدَها اللصُ فرصةً ذهبيةً.. فجمع كل ما يُمكن جمعه من البيت.. وهرَب..‏ ‏- وبعد وقت طويل..عادت زوجتُه.. فوجدت البيتَ مسروقاً.. وجحا فى مكانِه لا يتحرك.. فهجمتْ عليه بكل قوةٍ وقالت‎ ‎‏ ‏- أمجنونٌ أنت..‏ ولم يدْعها جحا تكملُ كلامَها.. بل صاحَ فى وجهِها :‏ ‏- أنتِ التى بدأتِ الكلام..‏ وعليك أن تذهبِى وتطعمِى الحمار.. وكفاكِ عنادا..‏

أنت على حق يا زوجتي من نوادر جحا

أنت على حق يا زوجتى
مرةً..‏ ‎ ‎ تشَاجرَ أخَوَان على مشكلة ..‏ ‎ فذهب أولُهما إلى جحا فى بيتهِ.. وكان جالساً إلى زوجته.. قصَّ الأخُ على جحا مَا كان بينه وبين أخيه.. فقال له جحا : ‎ ‏ أنت على حقٍ.. وأخوك مُخطئ..‏- ‎ .. وانصرف الأخ سعيداً.. وسعدت زوجةُ جحا بحكم زوجِها.. ثم طرق البابَ الأخُ الآخر وحكى ما كان بينَه وبين‎ ‎‏ : أخيه.. فقال جحا ‎ ‎ ‎ ‏- أنتَ على حقٍ.. وأخُوك مُخطئ..‏ ‎ وانصرفَ الأخ الآخر سعيداً.. لكن زوجةَ جحا صرختْ فى وجهِه غاضبة :‏ ‎ ‎ ‏- كيف تقولُ لكلٍ منهما أنتَ على حقٍ وأخُوك مُخطئ..‏ ‎ ‎ هذا كلامٌ غير معقول..‏ ‎ ‎ فقال جحا فى هدوء :‏ ‎ ‎ ‏- لا تغضبى يا زوْجتى ‎ ‎ أنتِ على حقٍ.. وأنا مُخطئ !..