حكايات وحكايات

تم جمع و كتابة الحكايات الشعبية وتصحيحها و ترجمة بعضها إلى اللغة العربية الفصحى من طرف فاطمة فكروش( معلمة مادة اللغة العربية)

الثلاثاء، 6 سبتمبر 2011

حكاية الساقي من التراث الشعبي المغربي

الساقي

كان هناك ساق إسمه محمد , يبيع الماء للناس وهو يتجول بجرته الطينية في الأسواق , وقد أحبه كل الناس لحسن خلقه ولنظافته . ذات يوم سمع الملك بهذا الساقي فقال لوزيره : إذهب و أحضر لي محمد الساقي. ذهب الوزير ليبحث عنه في الأسواق إلى أن وجده وأتى به الملك قال الملك لمحمد : من اليوم فصاعدا لا عمل لك خارج هذا القصر ستعمل هنا في قصري تسقي ضيوفي وتجلس بجانبي تحكي لي طرائفك التي اشتهرت بها.. قال محمد : السمع والطاعة. عاد محمد إلى زوجته يبشرها بالخبر السعيد وبالغنا القادم, وفي الغد لبس أحسن ما عنده وغسل جرته وقصد قصر الملك, دخل الديوان الذي كان مليئا بالضيوف وبدأ بتوزيع الماء عليهم وكان حين ينتهي يجلس بجانب الملك ليحكي له الحكايات والطرائف المضحكة , وفي نهاية اليوم يقبض ثمن تعبه ويغادر إلى بيته . بقي الحال على ما هو عليه مدة من الزمن , إلى أن جاء يوم شعر فيه الوزير بالغيرة من محمد, بسبب المكانة التي احتلها بقلب الملك. وفي الغد حين كان الساقي عائدا إلى بيته تبعه الوزير وقال له : يا محمد إن الملك يشتكي من رائحة فمك الكريهة. تفاجأ الساقي وسأله : وماذا أفعل حتى لا أؤديه برائحة فمي؟ فقال الوزير : عليك أن تضع لثاما حول فمك عندما تأتي إلى القصر. قال محمد : حسنا سأفعل. عندما أشرق الصباح وضع الساقي لثاما حول فمه وحمل جرته واتجه إلى القصر كعادته. فاستغرب الملك منه ذلك لكنه لم يعلق عليه , واستمر محمد يلبس اللثام يوما عن يوم إلى أن جاء يوم وسأل الملك وزيره عن سبب وضع محمد للثام, فقال الوزير : أخاف يا سيدي إن أخبرتك قطعت رأسي. فقال الملك : لك مني الأمان فقل ما عندك. قال الوزير : لقد اشتكى محمد الساقي من رائحة فمك الكريهة يا سيدي أرعد الملك و أزبد وذهب عند زوجته فأخبرها بالخبر , قالت : من سولت له نفسه قول هذا غدا يقطع رأسه ويكون عبرة لكل من سولت له نفسه الإنتقاص منك. قال لها : ونعم الرأي. وفي الغد استدعى الملك الجلاد وقال له : من رأيته خرج من باب قصري حاملا باقة من الورد فاقطع رأسه. وحضر الساقي كعادته في الصباح وقام بتوزيع الماء وحين حانت لحظة ذهابه أعطاه الملك باقة من الورد هدية له, وعندما هم بالخروج التقى الساقي بالوزير فقال له الوزير : من أعطاك هذه الورود؟ قال محمد : الملك. فقال له : أعطني إياه أنا أحق به منك. فأعطاه الساقي الباقة وانصرف , وعندما خرج الوزير رآه الجلاد حاملا لباقة الورد فقطع رأسه. وفي الغد حضر الساقي كعادته دائما ملثما حاملا جرته وبدأ بتوزيع الماء على الحاضرين, استغرب الملك رؤيته لظنه أنه ميت,فنادى عليه وسأله : ما حكايتك مع هذا اللثام؟ قال محمد : لقد أخبرني وزيرك يا سيدي أنك تشتكي من رائحة فمي الكريهة و أمرني بوضع لثام على فمي كي لا تتأدى. سأله مرة أخرى : وباقة الورد التي أعطيتك؟ قال محمد : أخذها الوزير فقد قال أنه هو أحق بها مني. فابتسم الملك وقال حقا هو أحق بها منك, و حسن النية مع الضغينة لا تلتقيان.

الجمعة، 2 سبتمبر 2011

حنكة القاضي

كان كبير قوم يقضي بين الناس بالحق ، وكان مشهود له بالعدل ونشر الخير
والإصلاح بين الناس ، وكان له من أبنائه ، شاب لا يؤمن بقدرة أبيه ، على حل المعضلات الصعبة بين الناس ، أراد هذا الشاب أن يختبر والده ؛ ليتأكد من مهارته وبراعته ، في القضاء بين الناس .
ترك الشاب والده وخرج بين القبائل ، يبحث عن رزقه في بلاد الله الواسعة ، فاهتدى إلى بيت رجل متزوج من اثنتين ، ومكث عنده يعمل في الزراعة والحصاد ، من غير أن يعلم أحد ، أنه ابن ذلك القاضي الشهير .
كان للزوجة الثانية طفلا صغيرا ، رزقها الله به بعد زمن طويل من الحرمان ، ولم يكن لزوجته الأولى أحد من الأبناء ، فكانت عاقرا ، وكان بين الزوجتين تناحر وغيرة وشقاق ، وفي يوم من الأيام أصرَّت الزوجة الأولى في نفسها مكيدة للزوجة الثانية ، فهي تشعر بأن زوجها لا يحبها كما يحب الزوجة الثانية ، وأن زوجها يميل إلى الثانية بسبب طفلها ، أما هي فلا تملك أطفالا ، وهكذا اشتعلت نيران الحقد في قلبها .
وفي حين غفلة ، وبينما كان الطفل الصغير يلهو فرحا ، اختطفته أيدي الزوجة الماكرة ، وألقت به في بئر للمياه فمات .
كان ابن القاضي الذي يعمل في الزراعة عند زوجها ، يرقب عن بُعد ٍ ما يحدث ، ولكنه لا يتمكن من الكلام ، كما لم تشعر به الزوجة القاتلة ، عندما فعلت فعلتها .
اجتمعت العشيرة ، وتباحثوا فيما بينهم عن سبب قتل الطفل ، ومن الذي يقف من وراء هذا الحدث الأليم المفزع ، واتجهت الأنظار صوب تلك المرأة ، ولكنهم لا يملكون دليلا واحدا ضدها ، وأخيرا اتهمها زوجها بأنها من وراء قتل الطفل ، أنكرت المرأة القاتلة بشدة ، وتدخلت عشيرتها ، وأصبحت كل عشيرة تتهم الأخرى أنها هي التي تقف وراء قتل الطفل ، وكادت الحرب أن تقع بين العشيرتين ، وأخيرا اتفق الجميع على القضاء العشائري ليحكم بينهم .
أجمع الحاضرون ، على التقاضي عند شيخ العشيرة الشهير ، والمشهود له بنزاهته ونقائه وبراعته ، في القضاء بين الناس ، إنه القاضي أب العامل الذي يعمل عندهم في المزرعة ، وهم لا يعلمون أن هذا العامل هو ابن ذلك القاضي .
كان العامل يجلس قريبا منهم ، يراقب ويستمع لما يدور من هنا وهناك ، وقال في نفسه : إنني تركت والدي ؛ لأنني لا أثق بقدرته على حل المعضلات الصعبة ، والآن تشهد له الناس بالخير والنزاهة والذكاء ، فهذه واحدة بحق أبي ولأنتظر الثانية .
ذهب الجميع إلى القاضي ، وبينهم ابنه الذي كان متخفيا بلثام ، واعتبر أن هذه فرصة قوية لاختبار والده ، في حل المعضلات الصعبة بين الناس ، بدأ الحاضرون يقصّون للقاضي ما حدث بشأن الطفل المغدور ، وابنه يستمع باهتمام كبير، ينتظر حكم والده .
بعد أن أنهى الجميع كلامهم ، قال القاضي للزوجة الثانية أمّ الطفل : اعرف انك لم تقتلي الطفل ، وأنك أمه الرؤوفة الطيبة ، ولكنني أريد منك طلبا واحدا فقط ، سوف يَثبُت من خلاله براءتك أمام العشائر .
قالت له وما هو ؟ قال لها : أريد منك أن ترفعي ثوبك عن ساقيك أمام جميع الحاضرين ، ثم تمشي من أمامنا خمسين مترا ، صرخت المرأة في وجهه غاضبة مقسمة ، أن لو مات العرب جميعهم ، وعن بكرة أبيهم ما فعلْت ما يطلبه منها .
توجه القاضي إلى الزوجة الأولى التي قتلت الطفل ، وطلب منها ما طلبه من الثانية ، فقالت له : أرفع ثوبي ، وأثبت براءتي ، بإظهار الساقين الاثنتين ، وليست الساق الواحدة .
عندئذ أصدر القاضي حكمه أمام جميع الحاضرين قائلا : أنت التي قتلت الطفل .
وفجأة وأمام الجميع ، كشف ابن القاضي اللثام عن نفسه ، ووقف قائلا بأعلى صوته : أشهد يا أبي بأنك القاضي الحق النزيه ، شهد العرب لك ببراعتك وبعدلك ، وبحسن تصرفك ، فقد رأيتها بعيني تلقي بالطفل في بئر للمياه .

الحقيقة الغائبة من نوادر جحا

الحقيقة الغائبة اعتادت زوجة جحا أن تتركه وحده فى البيت يقرأ فى كتبه.. وتذهب هى للسهر عند جاراتها..‏ ‏ وذات ليلة.. عادت إلى البيت متأخرة.. وطرقت الباب مرات.. ومرات.. حتى كادت أن تكسره.. فلم يفتح لها جحا..‏ ‏ ونادته من خلف الباب..وتوسلت إليه أن يفتح لها.. فلم يرق لها قلبه.. وهنا قالت له :‏ ‏ إذا لم تفتح لى الباب.. فسألقى بنفسى فى هذا البئر..‏ ‏ لكن جحا لم يستجب لها أيضاً.. وأخذ يعبث فى لحيته.. ويسخر منها فى نفسه.. ثم أخذت الزوجة حجراً كبيراً وألقته على الأرض.. وأسرعت.. واختبأت هى وراء جدار..‏ ‏ سمع جحا صوت الحجر.. فظن أن زوجته ألقت بنفسها فعلاً فى البئر.. فندم على ما فعل.. وقال لنفسه :‏ ‏ لابد أن أذهب.. وأنقذ هذه المجنونة ..‏ ‏ وأسرع جحا.. وفتح الباب.. وانطلق يبحث عن البئر التى ألقت زوجته بنفسها فيها.. ولما بعد قليلاً عن الدار..‏ أسرعت زوجته ودخلت الدار.. وهو لا يراها وأغلقت الباب تماماً من الداخل.. وأطلت من النافذة.. وأخذت تصرخ بصوت عال.. وتقول :‏ ‏ صحيح إنك رجل لا تستحى..‏ ‏ تذهب كل ليلة للسهر عند الجيران.. وتتركنى وحدى.. وتطالبنى أن أفتح لك.. إننى أشكوك إلى الله لينتقم لى منك..ألا تخجل من شيبتك.. ومن لحيتك البيضاء..‏ ‏ لابد لى أن أفضحك أمام جيرانك وأصدقائك.. لقد ضقت بما تفعل.. لكنك لا تخجل من نفسك.. تصور نفسك أنت الذى تجلس فى البيت.. وأنا التى أسهر عند الجيران..‏ ‏ أيمكنك أن تتحمل ذلك..!‏ ‏ واجتمع الجيران والأصدقاء.. وجحا حائر مندهش.. فقد قلبت زوجته المسألة.. فأصبح هو المخطئ في حقها..‏ وهى البرئية..‏ ‏ وأخذ الناس يلومون جحا لوماً شديداً.. وأخيراً قال جحا فى غيظ أرجوكم أيها الناس.. من يعلم الحقيقة فليقلها إكراماً لله !‏

ثياب الغراب من نوادر جحا

ثـيـــاب الغــراب اعتاد جحا أن يذهب هو وامرأته إلى شاطئ النهر ليغسلا ملابسهما..‏ ومرةً ..‏ وصلا إلى الشاطئ ووضعا الأثواب على الأرض وفوقها الصابون وفجأة انقض غراب واختطف الصابون وطار به بعيداً‏ ‏- صاحت الزوجة فى جحا :‏ ‏- أسرع أيها الكسول.. والحق الغراب.. لقد سرق الصابون.. لقد سرق الصابون..‏ ‏- فرد عليها جحا فى هدوء شديد :‏ ‏- لماذا تصيحين هكذا .. ألا ترين أن ثياب الغراب أكثر إتساخاً من ثيابنا ولهذا فهو أحوج منا إلى الصابون .!‏

القط والطعام من نوادر جحا

الـقــط .. والطعــام - اعتاد جحا أن يدخلَ بيتَه كلّ يوم.. حاملاً معه الخضَر والدقيقَ والفاكهة.. واعتادت زوجةُ جحا أن تطبخ الخضر..‏ وتقدم الفاكهة إلى صديقاتها.. وفى المساء.. لا يجد جحا أمامه غير الخبز فقط..‏ وتعجَّب جحا.. فسأل زوجتَه يوماً :‏ ‏- أين ما أجىءُ به من خُضر وفاكهة.. وأين تذهبين بها..‏ ‏- قالت الزوجة : هكذا حظُّك يا جحا.. كلما طبخت شيئاً..أكله القط.. فكر جحا قليلاً فى كلام زوجته.. ثم أسرع إلى فأسه المعلق فوق الجدار.. وخبأه فى الصندوق.. وأغلق عليه..‏ ‏- فسألته زوجته : لماذا تخبىءُ الفأس يا جحا .؟ قال جحا : أخبئه حتى لا يأكله القط..‏ ‏- صرخت زوجته فىدهشة : أمجنون أنت.. أيأكل القط الفأس.؟ رد جحا عليها : لست مجنوناً والله.. لكن ما رأيك فى قط يأكل طبيخاً بعشرة دراهم.. وفاكهة بعشرة أخرى.. ألا يطمع فى أكل فأس بثلاثين درهماً.!‏

العناد من نوادر جحا

العــنـــــــــاد
- اعتاد جحا أن يتناوب مع امرأتِه تقديمَ الطعامِ إلى الحمار.. هو يوم..وهى يوم..‏ ‏ ومرةً ..‏ قال لامرأته : هذا دورُك فى إطعامِ الحِمار.. قُومى وأَدِّى واجبك... قالت امرأتِه : بل هو دورك أنت..‏ وتنازعَا بعضَ الوقت.. ثم قال جحا :‏ ‏- ما دُمنا وصلنا إلى هذا الحد.. فما رأيُك يا امرأتِى فى شرْط !‏ قالت امرأته :ماذا تعنى . ؟ أجاب جحا : نصمتُ عن الكلام من الآن..‏ والذى يبدأُ الكلامَ قبل الآخر.. يقومُ بتقديمِ الطعامِ للحمار..‏ قالت المرأة : على كل أنت الخاسر.. فسوف أتركُك إلى أعمالى فى البيتَ وبالفعل انصرفت زوجةُ جحا إلى أعمال البيت أما جحا فقد جلس على الأرض صامتاً لا يتكلم.. كأنه تمثالُ جامدُ.. لا يتحركَ.. ولا يتكلم..‏ ‏- ثم خرجت امرأتُه لشراء أشياء من السُّوق.. وغابت ساعةمن الزمان وعادَت..‏ فوجدت جحا على حاله.. لا يتحركُ.. ولا يتكلم..‏ وجاء الليلُ.. فذهبت امرأتُه إلى الجيرانِ ضائقةَ بهذا الوضع..‏ ‏- وفى أثناء غياب امرأته.. دخل لصُ إلى الدار فرأى جحا جامداً لا يتحرك فتعجب من منظره.. وظنّه مصاباً.. أو أنه لا يرى ولا يسمع.. فأراد اللصُ أن يتأكدَ من ذلك فأخذَ عمامةَ جحا.. فلم يتحرك ولم يحتج على شىء..‏ ثم أخذَ حذاءه.. فلم يتحركْ.. ولم يحتج على شىء..‏ ووجدَها اللصُ فرصةً ذهبيةً.. فجمع كل ما يُمكن جمعه من البيت.. وهرَب..‏ ‏- وبعد وقت طويل..عادت زوجتُه.. فوجدت البيتَ مسروقاً.. وجحا فى مكانِه لا يتحرك.. فهجمتْ عليه بكل قوةٍ وقالت ‏- أمجنونٌ أنت..‏ ولم يدْعها جحا تكملُ كلامَها.. بل صاحَ فى وجهِها :‏ ‏- أنتِ التى بدأتِ الكلام..‏ وعليك أن تذهبِى وتطعمِى الحمار.. وكفاكِ عنادا..‏

أنت على حق يا زوجتي من نوادر جحا

أنت على حق يا زوجتى
مرةً..‏ تشَاجرَ أخَوَان على مشكلة ..‏ فذهب أولُهما إلى جحا فى بيتهِ.. وكان جالساً إلى زوجته.. قصَّ الأخُ على جحا مَا كان بينه وبين أخيه.. فقال له جحا : ‏ أنت على حقٍ.. وأخوك مُخطئ..‏- .. وانصرف الأخ سعيداً.. وسعدت زوجةُ جحا بحكم زوجِها.. ثم طرق البابَ الأخُ الآخر وحكى ما كان بينَه وبين : أخيه.. فقال جحا ‏- أنتَ على حقٍ.. وأخُوك مُخطئ..‏ وانصرفَ الأخ الآخر سعيداً.. لكن زوجةَ جحا صرختْ فى وجهِه غاضبة :‏ ‏- كيف تقولُ لكلٍ منهما أنتَ على حقٍ وأخُوك مُخطئ..‏ هذا كلامٌ غير معقول..‏ فقال جحا فى هدوء :‏ ‏- لا تغضبى يا زوْجتى أنتِ على حقٍ.. وأنا مُخطئ !..